Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
إن على القوي في دين الله عز وجل أن يكون على ارتباط وثيق، واتصال متين، بإخوانه الصالحين المصلحين؛ ليشدوا من عزمه، وليصدقوه في دعوته، وليزداد بهم رسوخا وثباتا على أمره .. ، ولذلك سأل موسى عليه السلام- وهو المأمور بالقوة في الدين- ربه سبحانه وتعالى أن يرسل معه أخاه هارون عليه السلام ليزداد به قوة على قوته، فقال تعالى- على لسان موسى-: (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون (34) قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون (35)) (سور القصص).
هذه سته أسس .. أحسب أنها كفيلة بإذن الله تعالى في أن تحيي فينا معاني القوة في الدين أخذا ومدافعة، وتصنع لنا جيلا يتربى على مثل هذا الأمر .. والشواهد على هذه الأسس كثيرة مستفيضة، ولكني رغبت الاقتصار على الاستشهاد بالآيات الواردة في القوة والمتعلقة بها؛ ليظهر لنا مدى الاتصال بين هذه الأسس وموضوع القوة في الدين. ولك أن تتأمل معي ما ورد في هذه الآية العظيمة وتقارن بين المأمور به، وشدة العقاب المترتب على عدم الامتثال .. يقول الله عز وجل -عن بني إسرائيل-: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) (الأعراف:171) .. قال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: "جبل نزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذن أمري، أو لأرمينكم به .. ! "، وقال الحسن البصري رحمه الله: " لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل، فرقا من أن يسقط عليه" (¬1).
وختاما .. إن على القوي في دين الله عز وجل أن يتحمل كل التبعات التي قد تنشأ من أخذه للدين بقوة .. فمن طبيعة هذا الدين أن المستمسك به يلاقي ما لا يلاقيه غيره من الضعفاء المتنازلين .. وذلك من حكمة الله عز وجل، وهي فتنة يمحص الله عز وجل بها عباده وأولياءه .. والله تعالى قادر على نصر دينه وإعزاز كلمته دون أدنى جهد من البشر، ولكن الأمر وكل إليهم للابتلاء والتمحيص، قال الله تعالى: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض) (محمد:4).
وعلينا أن نسأل أنفسنا سؤالا: هل نحن ممن يصلح أن يكون من هذه الطائفة القوية التي تنصر دينها، وتصبر على ما تبتلى به .. ؟؟ إذا كنا نغشى بعض المخالفات الشرعية، ولا نستطيع قيام الليل أو الوتر على الأقل (¬2)، وكلما هبت ريح شبهة أمالتنا .. ! أو شهوة أناختنا .. ! فإن إحياء معاني القوة في أنفسنا قبل الآخرين ظاهر العسر والصعوبة ..
ولا تخش على هذا الدين، فإن الأقوياء في حمله والأخذ به والدفاع عنه لابد من وجودهم في كل زمن .. وهذه الأمة أمة ولود .. فما يضعف قوي إلا ويقوى ضعيف، وما يزل عالم إلا ويرسخ آخر، وما يتساهل داعية إلا ويثبت غيره، فإما أن تتحقق فينا معاني القوة في الدين أخذا ومدافعة .. وإما أن تجري علينا سنة الاستبدال في قيادة هذا الدين والتأثير في الناس.
ومن نافلة القول .. الإشارة إلى أن القوة في الدين لا تتطلب عبوسا في الوجه، وضيقا في الصدر، وغلظة في التعامل، فإن هذا مما يخالف قوة الأخلاق عند الطائفة المنصورة، ولنا في سير الأقوياء الأتقياء أسوة حسنة ..
رزقنا الله وإياكم القوة في دينه .. وثبتنا على شرعه وهدي نبيه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
Page 221