715

Les Articles du Site Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

شكرا لكم لأنكم شاركتم في مهمة إغاثية تطوعية ضخمة انتشلت الجيل من أكبر عملية سلخ للهوية الإسلامية على يد جماعات من مجرمي الخارج وعملاء الداخل .. تلك العملية التي يطلق عليها الآن (الصحوة).

لعل بعضكم أساء في الطريقة والمنهج، لكنه أحسن؛ إذ غامر فشارك وأنقذ ..

شكرا لكل شاب وزع كتيبا، أهدى شريطا، أرشد تائها، دعا صديقا لحلقة حفظ للقرآن أو درس أو موعظة ..

شكرا لكل داعية طوف أرض الله يلقي الكلمات والمحاضرات ..

شكرا لكل صاحب مال استثمر في الشريط والكتاب الإسلامي ..

شكرا لصاحب تسجيلات التقوى بجدة الذي أهداني مرة عدة أشرطة، فكأنما ساق لي الدنيا كلها ..

شكرا لكل معلم ربى طلابه على الخير فنصحهم وأرشدهم ..

شكرا لك يا صديقي الصغير - عبدالله - الذي أخجلني من نفسي يوما ما حين سألني عن أذكار الصباح والمساء فلم أعرفها ..

شكرا لك يا محمد درويش صديق الثانوية الذي شدني للتدين حين رأيته لا يشاركنا سفاسف الأمور ..

شكرا لكم جميعا أن نزلتم إلينا فجذبتمونا من البرك الآسنة التي كنا نغرق فيها، ونحن لا نشعر ..

نعم، أهل العلم الكبار لهم الفضل بعد الله، يعرفه لهم أهل الفضل ..

لكنا في جهالتنا لم نكن نعرفهم، ولا نعرف لهم طريقا .. لم أعرف في حياتي ابن باز ولا ابن عثيمين ولا الألباني ولا غيرهم، حتى جاء المنقذون فأنقذونا وعرفونا بهم، وهؤلاء المنقذون قد لا يكون الواحد منهم على شيء من العلم، ولا الفقه، لكنه فعل ما بوسعه .. فهو خير من أولئك المتفرجين الذين يحسنون التنظير والجدل والنقاش والاستدلال، بينما كنا نغرق ..

مازلت أذكر أول مجلس علم أحضره .. دلني عليه صديق في الحارة، قال لي: إن هناك شيخا اسمه "سفر الحوالي" يلقي درسا في العقيدة، ذهبت معه وأنا لا أعلم ما سفر، وما العقيدة أصلا، لكني كنت منتشيا، لعلها أول مرة أحس بالاحترام لنفسي وذاتي، يومها وزع الشيخ -متعه الله بالصحة والعافية- كتابه العلمانية، لم أشعر بتردد، فزاحمت عليه، وأخذت نسخة منه، ثم استمعت للشيخ، ورجعت للبيت، فلم أنم إلا وقد قرأت قسطا كبيرا من الكتاب، كثير منه لم أفهمه ..

ليس ذلك بالمهم، ليس مهما أن أفهم، المهم أني أصبحت أريد أن أفهم، وهذه بحد ذاتها نقلة ..

شكرا لك يا عبد الكريم - صديقي الذي دلني على درس الشيخ- أن أرشدتني إلى المفتاح الذي فتح الله به قلبي لعلم العقيدة ..

وشكرا للشيخ سفر الذي كان له في جدة وغيرها مع الشباب والصحوة شأن يعرفه له كل منصف ..

كثيرون أنا عاجز عن شكرهم من (الصحويين) الذين خلع بعضهم أكتافنا، لكنا نعرف الآن -بما حبانا الله من نعمة البر- قيمة ذلك الخلع وأنه كان خطأ غير مقصود من محب مشفق منقذ بإذن الله ..

كم هي أعداد الشباب المؤمن الذي كان إبان الصحوة هائما بالغانيات، ثم أصبح خاطبا للحور؟ كم منهم من روى بدمائه الطاهرة أرضا جهادية هنا وهناك؟!

كانت الشوكة تؤلمه ويبكي من عصا المعلم، ثم هو يجابه في أفغانستان جبروت الإلحاد السوفييتي ..

وكم هي أعداد الشباب الذين كان أمل الواحد منهم أن يكون مطربا، ثم أصبح قارئا للقرآن، بل إماما لمساجد المسلمين يقيم للناس صلاتهم وعبادتهم؟

وكم هم الذين كانوا قبل الصحوة يبكيهم الوتر، ويبكيهم هدف في مرمى الفريق، وينتحر إذا ما مات فنان، ويجن إذا ما ماتت مطربة، ثم أصبحوا رهبان الليل فرسان النهار، كان غاية أمل الواحد منهم أن يملأ بطنه، ويرقد ليله، ثم أصبح يسأل عن الخلافة وأسباب انتصار الأمة، وكيف يسلك دروب النهضة؟

Page 215