Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
ياهؤلاء: شكرا لكم!
أحمد بن صالح الزهراني
سقط أحدهم في بركة ماء وهو لا يعرف السباحة، فبدأ يصيح ويستغيث بمن حوله.
تجمع حول البركة مجموعة من الأشخاص، دخل بعضهم في نقاش حاد حول الأسلوب الأمثل لإنقاذه، وبعضهم بدا حزينا كونه لا يملك له نفعا، وفي خضم انشغال هؤلاء وسرحان هؤلاء وذهولهم أخذت النخوة شخصا كان يتابع الموقف، فجذب الغريق من يده وأخرجه من البركة.
وبعد يومين تلقى استدعاء من الشرطة، وعرف عندما ذهب إليهم أن ذلك الغريق تقدم بشكوى ضده؛ لأنه أثناء جذبه تسبب له في خلع في مفصل يده. لقد وصمه كذلك بكل أوصاف الجهل والتطفل والتدخل فيما لا يحسن!!
ما قلته أعلاه على الرغم من طرافته وإثارته للضحك، هو حال كثير من الناس تجاه الصحوة ورجالاتها وشبابها خلال العقود الماضية.
الكل الآن يظهر عنترياته وقدرته على النقد والتشريح في جسد الصحوة.
أنا لا أتعجب حين يكون الثلب صادرا من أعداء الدين من ليبراليين وقوميين وعلمانيين وحداثيين ونحوهم، لأن الصحوة وأدت أحلامهم، وهدمت مشروعهم.
كما لا أتعجب حين يكون النقد صادرا من أهل العلم المشفقين الذين ينصحون من مبدأ الإصلاح والشفقة والدين.
إنما العجب مصدره تنكر البعض للصحوة وفضلها، وكثير من هؤلاء هم نتاج الصحوة وأهلها.
وبعضهم يتذكر أيام الصحوة، ويضحك منها، كما تذكر الصحابة أيام الجاهلية وضحكوا منها ..
حتى إن بعض ممن يخرج في الفضائيات يسخر من حال نفسه وأترابه في تمسكهم بالسنن، وكيف كانت تشكل جزءا من تكوينهم الديني والفكري كذلك ..
وهذا والله العظيم مسلك جحود وعقوق لا مسلك فقه واستنارة ..
اعذروني على شيء من الصراحة ..
تسري في أوصالي رعدة كلما أتخيل نفسي لو أني بقيت على ما أنا عليه حتى الآن ..
كنت كما كثير من الناشئة الذين يتربون في بيئات بعيدة عن العلم والهدى، لا نركع لله ركعة، اللهم في المناسبات، أفتح عيني كل صباح وأول فكرة تدهم رأسي:
ماذا سأعمل مع رفقة السوء اليوم؟
أبحث عن سيجارة فأشعلها، أحدث نفسي وكل من يقابلني عن مجريات مباراة الأمس، وماذا سيحدث في مباراة اليوم وغد، أبحث معهم عن أماكن اللهو، وإيذاء الناس بالكلام وأحيانا بغيره ..
أمضي ساعات طويلة أمام اللاقط للبث الخارجي المشوش بالطبع، لماذا؟ لأن الأفلام والمسلسلات فيه لا يحذف منها شيء.
أعيش كغيري على سفاسف الأمور وتوافهها يومي وليلتي كلها، آكل وأشرب وأتعلم بلا هدف.
ترى لو استمر الوضع كما هو .. أي شخص سأكونه اليوم؟!
مجرد تصور الأمر يصيبني بالغثيان ..
لكن الله تعالى هداني، نعم تحدثا بنعمة الله أقول ذلك: على يدي من؟
لم يأتني خطاب من وزارة الشؤون الإسلامية يدعوني لتوبة ..
لم أتلق خطابا من أحد العلماء الكبار أو اللجان العلمية ينصحني بسلوك الصراط السوي ..
بل كان ذلك على يد شباب صغار من شباب الصحوة رأيتهم، وتعرفت بهم، وعرفت بمقارنة بسيطة بيني وبينهم قبح الحياة التي أعيشها ..
فأحببتهم من أول لقاء، وسلكت نفسي معهم، فأخذوا بيدي إلى الحلقات العلمية وحلقات حفظ القرآن، وأصبح الغلام الذي كانت سيجارة تبيعه وتشتريه تحلق روحه وتسمق أحلامه فوق السحاب .. شكرا لك يارب وحمدا لك يا الله.
لو لم تكن لك علي نعمة غيرها لكنت حقيقا يا ربي بسجدة لا أقوم منها إلى يوم يبعثون ..
شكرا لوالدي الكريمين اللذين شجعاني على الهدى والخير ..
شكرا لكل أسرة احتضنت شابا أو شابا صالحا وشجعته على الخير ..
وشكرا لكم أيها الصحويون بكل أطيافكم ومناهجكم ..
شكرا لكم اعترافا بفضلكم .. لا إقرارا بخطئكم ..
Page 214