Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
هل رأيت أولئك الذين كانوا ينتظرون مجلة (النادي) ومجلة (سيدتي) و (ألوان) و (الشبكة) و (الصياد) وغيرها، هل رأيتهم الآن وقد أصبحوا يقرؤون العلل لابن أبي حاتم، ويحققون الفتح لابن حجر، ويشرحون الرسالة للشافعي، ويفرزون القراءات الشاذة، ويكتبون تفسير القرآن، ويحللون فسيفساء الفكر الغربي، وينقدونه في ضوء التصور الإسلامي!
الكلام كثير مسترسل ..
لكني أشعر بالحزن لموجة التنكر والجحود التي أقرؤها للبعض ..
كلنا له تحفظات وله نظرات عندما ينظر بعين البصيرة للصحوة خلال أعوام طويلة مضت .. خاصة أهل البطال أمثالي.
لكنا نقول ذلك ونحن نسكب عبرات عليها، وعلى ما آلت، وآل كثير من أبنائه إليه بعد هذه الفتن الصماء ..
أصبحنا نجد لونا جديدا من التدين والانتساب للإسلامية، لونا يتميز بأنه كلامي تنظيري إعلامي ..
وهؤلاء المتكلمون الذين لا يخطئون، لأنهم لا يعملون .. وإذا أخطؤوا لا يؤبه لذلك؛ لأنهم يخطئون في الكلام والكلام سهل تصحيحه ..
لكن الصحويين أخطؤوا لأنهم عملوا ..
من أكبر وأعظم أبجديات التدين التي كانت تتكرر في نهج التربية أيام الصحوة هي: ماذا عملت لدينك؟
كان السباق في العمل والكسب الدعوي كثيرا، أكثر من الكلام ..
الآن انعكست الصورة، فأصبحنا نجد كثرة في المشايخ والمفتين أو قل: من المتكلمين، لأن بضاعة اليوم أسهل من بضاعة الأمس، بالأمس تسأل: ماذا عملت؟ واليوم تسأل: ماذا قلت؟ ودائما نسمع: أفضل من (تكلم) هو فلان ..
وفي خضم هذا الجدل والمراء نرى الغرقى تغمرهم الفتنة واحدا تلو آخر، ومازال أغلبنا - إلا من رحم ربك - يتناقشون، ويتجادلون في أجدى سبل الإنقاذ، بينما يقف آخرون في ذهول ودهشة، ولا أقول إلا: رحم الله زمان (الصحوة).
والله الموفق.
Page 216