كلامُ الآدميين بالمواجهة. ألا ترى أنه لو هَجَر رجل رجلا كانت الهجرة محرَّمةً عليه فوق ثلاث ليال، وكتب إليه أو أرسل إليه، وهو يقدر على كلامه - لم يخرجه هذا من هجرته التي يأثم بها (١)؟
فسمى الشافعي، ﵀، على القولين جميعًا، إخبارَ الله ﷿ بالوحي الذي نزل به جبريل ﵇ على النبي ﷺ، وأخبر به النبي، ﷺ بوحي من الله - تكليمَ الله عباده المؤمنين، فالمؤمن يسمع كلامَ الله ﷿ من صاحب الرسالة، ويحفظه ويتلوه ويكتبه، ويكون المسموع والمحفوظ والمتلو والمكتوب - كلامَ الله ﷿.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن سفيان بن سعيد الخياط، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني بمكة، قال: سمعت الجارودي يقول: ذكر الشافعي إبراهيم بن إسماعيل ابن علَية، فقال: أنا مُخالف له في كل شيء (٢)، وفي قوله: لا إله إلا الله، لست أقول كما يقول: أنا أقول: لا إله إلا الله الذي كلّم موسى مِن وراء حجاب، وذاك يقول: الذي خلق كلامًا أسمَعَه موسى من وراء حجاب.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة. وأخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: أنبأنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن ابن رشيق، قال: حدثنا علي بن السّري بن الصقر (٣)، قال: حدثنا حبيش (٤)
(١) في ح: «به».
(٢) ليست في ا.
(٣) في ح: «المظفر».
(٤) في ح: «حلبس».