قال الشافعي: فَتُقِرُّ بأن الله كان وكان كلامه، أو كان الله ولم يكن كلامه؟
فقال الرجل: بل كان الله، وكان كلامه.
قال: فتبسّم الشافعي وقال: يا كوفيون، إنكم لتأتوني بعظيم من القول. إذا كنتم تُقِرُّون بأن الله كان قبل القَبْل، وكان كلامه فمن أين لكم الكلام: إن الكلام الله، أو سوى الله، أو غير الله. أو دون الله؟ قال: فسكت الرجل وخرج.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي - يعني في مسألة ذكرها فيمن حلف لا يكلِّم رجلا فأرسل إليه رسولا -: من قال: يخنّث ذهب إلى أن الله تعالى قال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (١)﴾ وقال إن الله تعالى يقول للمؤمنين في المنافقين: ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ (٢)﴾ وإنما نبّأهم من أخبارهم بالوحي الذي ينزل به جبريل ﵇، على النبي ﷺ، ويخبرهم النبي، ﷺ، بوحي الله.
ومن قال: لا يحنَث قال: إن كلام الآدميين لا يشبه كلامَ الله ﷿:
(١) سورة الشورى: ٥١.
(٢) سورة التوبة: ٩٤.