عَذَابٌ أَلِيمٌ (١)﴾.
قال الشافعي (٢): فعِلْمُ الحق كتابُ الله تعالى، ثم سنةُ نبيه، ﷺ، فليس لمفتي ولا لحاكم أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالمًا بهما، ولا أن يخالفهما، ولا واحدًا منهما بحال. فإذا خالفهما فهو عاص لله به، وحكمه مردود.
فإذا لم يوجد المنصوص (٣) فالاجتهاد بأن يُطْلَبا: كما يطلب الاجتهاد بأن يتوجه إلى البيت. وليس لأحد أن يقول مستحسنًا على غير الاجتهاد (٤). كما ليس لأحد إذا غاب البيت عنه أن يصلّي حيث أحبّ، ولكنه يجتهد في التوجه إلى البيت.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي (٥): «والاجتهاد» لا يكون إلا على مطلوب، والمطلوب لا يكون أبدًا إلا على عين قائمة تطلب بدلالة يقصد بها إليها أو بينة (٦) على عين
(١) سورة النور ٦٣.
(٢) راجع كتاب أبطال الاستحسان ٧/ ٢٧٠ - ٢٧١ من الأم وفيه: وليس يؤمر أحد أن يحكم بحق إلا وقد علم الحق، ولا يكون الحق معلوما إلا عن الله نصًا، أو دلالة من الله، فقد جعل الله الحق في كتابه، ثم سنة نبيه ﷺ.
(٣) في ح: «لم يوجدا منصوصين».
(٤) في ح: «على غير اجتهاد».
(٥) الرسالة ص ٥٠٣ - ٥٠٤.
(٦) في ا: «ولشبيه».