628

Manahij Tahsil

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

النبي ﷺ وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١)، وقال أيضًا: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (٢).
فكأن هذا يقتضي أن الصوم أفضل، ويعارضه ما روى عنه ﷺ أنه قال: "ليس من البر الصوم في السفر" (٣).
ومفهومه أن الفطر أحسن.
ومن قَدَّم ظاهر [القرآن] (٤) على مفهوم الخبر [يقول] (٥): الصوم أفضل؛ لأن مفهوم الكتاب مقدم على مفهوم الخبر، فكان المصير إليه أولى، ويشهد لصحته الأثر، والنظر.
فأما الأثر: فحديث حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله [أجد قوة على الصيام في السفر] (٦) فهل عليّ من جناح؟ قال رسول الله ﷺ: "هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه" (٧) خرّجه مسلم.
فتبين أن الفطر في السفر رخصة لمكان رفع المشقة عنه، وما كان رخصة، فالأصل ترك الرخصة، وهذا جار على قواعد الشريعة.
ومن طريق النظر: أن الآيات والأخبار تظاهرت بفضل شهر رمضان؛ فوجب من طريق الاعتبار أن [صوم] (٨) عينه أولى من صوم غيره؛ إذ لا

(١) سورة البقرة الآية (١٨٤).
(٢) سورة البقرة الآية (١٤٨).
(٣) تقدم.
(٤) في ب: الكتاب.
(٥) زيادة ليست بالأصل.
(٦) في أ: أجد في قوتي الصيام على السفر.
(٧) أخرجه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١١٢١).
(٨) في أ: صومهم.

2 / 81