629

Manahij Tahsil

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

يختلف أن الإتيان [بالفرض] (١) على وجه الأداء أولى من الإتيان [به] (٢) على وجه القضاء؛ ولأن براءة الذِّمَّة أفضل من إشغالها.
وَمَنْ قَدَّمَ مفهوم الخَبَر على مفهوم الكتاب يقول: إن الفطر أحسن؛ لأن الخبر نص في أن الصوم في السفر ليس بطاعة [فيكون الفطر إذًا أحسن] (٣) وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٤)، يحتمل العموم؛ إذ للقائل أن يقول [هذا] (٥) عام في جميع الصيام.
وأما من خيره بين الفطر والصيام من غير تفضيل أحدهما على الآخر، فاستدل بما خرجه مسلم من طريق عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ[ق/ ٣١ ب] سأله حمزة بن عمرو الأسلمي عن الصوم في السفر فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" (٦) الحديث الذي استدل به من قال أن الفطر أحسن قد أخرجه البخاري ومسلم أنه ورد علي سبب؛ وذلك أنه قد رأى رجلًا قد ظُلِّلَ عليه وأجهده الصوم.
وزاد مسلم: "قد اجتمع عليه الناس" فقال: "ما هذا؟ " فقيل له: رجل صائم، فقال عند ذلك: "ليس من البر الصوم في السفر" (٧).
وهذه قضية في عين إلا أنها اسم مفرد دخل عليه الألف واللام، والاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام، فإنه يقتضي الاستغراق عند أكثر الأصوليين، وبعضهم يقصره على سببه فساوا بين المستقل وغير

(١) في ب: الفرائض.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ، جـ.
(٤) سورة البقرة الآية (١٨٤).
(٥) زيادة ليست بالأصل.
(٦) تقدم.
(٧) تقدم.

2 / 82