Compilations of Fatwas by Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
368 هنا شبه النقص بالنقص وان كان كل من الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه ليس مثل الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه به ولهذا كل أحد يعلم ان المعلم لا يزول علمه بالتعليم بل يشبهونه بضوء السراج الذى يحدث يقتبس منه كل أحد ويأخذون ماشاؤا من الشهب وهو باق بحاله وهذا تمثيل مطابق فان المستوقد من السراج يحدث الله فى فتيلته أو وقوده نارا من جنس تلك النار وان كان قديقال انها تستحيل عن ذلك الهواء مع ان النار الاولى باقية كذلك المتعلم يجعل في قلبه مثل علم المعلم مع بقاء علم المعلم ولهذا قال على رضى الله عنه العام يزكوا على العمل أو قال على التعليم والمال ينقصه النفقة وعلى هذا فيقال في حديث أبى ذر ان قوله مما عندى وقوله من ملكى هو من هذا الباب وحينئذ فله وجهان أحدهما } ان يكون ما اعطاهم خارجا عن مسمى ملكه ومسمى ما عنده كما ان علم الله لا يدخل فيه نفس علم موسى والخضر (والثانى) ان يقال بل لفظ الملك وماعنده يتناول كل شيء وما أعطاهم فهوجزء من ملكه ومما عنده ولكن نسبت الى الجملة هذه النسبة الحقيرة ومما يحقق هذا القول الثانى ان الترمذى روى هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن غنم عن أبى ذر مرفوعا فيه لو ان أولكم وآخر كم وانسكم وجنكم ورطبكم ويابسكم سألونى حتى تتهى مسالة كل واحد منهم فاعطيتهم ما سا لونى مانقص ذلك بما عندى كمغزر ابرة لو غمسها أحد كم فى البحر . وذلك انى جواد ماجد واجد عطائى كلام وعذابي كلام انما أمرى لشيء اذا أردته ان أقول له كن فيكون فذكر سبحانه ان عطاءه كلام وعد ابه كلام يدل على انه هو أراد بقوله من ملكى ومما عندى أى من مقدورى فيكون هذا في القدرة كحديث الخضر في العلم والله أعلم ويؤيد ذلك ان فى اللفظ الآخر الذى في نسخة أبى مسهر لم ينقص ذلك من ملكى شيأالا كما ينقص البحر وهذا قد يقال فيه انه استثناه منقطع أى لم ينقص من ملكى شيأ لكن يكون حاله حال هذه النسبة وقد يقال بل هو تام والمعنى على ماسبق (فصل) ثم ختعه بتحقيق ماينه فيه من عدله واحسانه فقال ياعبادى انما هى اعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه فبين انه محسن الى عباده فى الجزاء على أعمالهم الصالحة احسانا يستحق به الحمد لانه هو النعم بالامر بها والارشادء اليها والامعانة عليها ثم احصانما ثم بونية جزاينها فك ذك نضد
Page 388