387

============================================================

367 لقتادة . وقد أقام عنده اسبوعا سأله فيه مسائل عظيمة حتى عجب من حفظه وقال نزفتنى يا أعى وانزاف القليب ونحوه هو رفع ما فيه بحيث لا يقي فيه شى ء . ومعلوم ان قتادة لو تعلم جميع اب علم سعيد لم يزل علمه من قلبه كما يزول الماء من القليب الكن قد يقال التعليم انما يكون بالكلام والكلام يحتاج الى حركة وغيرها مما يكون بالمحل ويزول عنه - ولهذا يوصف بأنه يخرج من المتكلم كما قال تعالى (كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذبا) ويقال قدأخرج العالم هذا الحديث ولم يخرج هذا فاذا كان تعابم العلم بالكلام المستلزم زوال بعض مايقوم بالمحل وهذا نزيف وخروج كان كلام سعيد بن المسيب على حقيقته . ومضمونه انه فى تلك السبع الليالى من كثرة ما اجابه وكلمه ففارقه أمور قامت به من حركات وأصوات بل ومن صفات قائمة بالنفس كان ذلك نزيفا ومما يقوى هذا المعنى أن الانسان وان كان علمه فى تفسه فليس هو أمر الازما للنفس لزوم الالوان للمتلونات بل قد يذهل الانسان عنه ويغفل وقد ينساه ثم يذكره فهوشىء يحضر تارة ويغيب أخرى * واذا تكلم به الانسان وعلمه فقد تكل النفس وتعيى حتى لا يقوى على استحضاره الا بعد مدة فتكون في تلك الحال خالية عن كمال تحققه واستحضاره الذى يكون به العالم عالما بالفعل وان لم يكن نفس ما زال هو بعينه اتقائم في تفس السائل والمستمع ومن قال هذا يقول كون التعليم يرسخ العلم من وجه لا ينافى ما ذكرناه - واذا كان مثل هذالنقص والنزيف معقولا فى علم العباد كان استعمال لفظ النقص فى علم الله بناء على اللفة المعتاد فى مثل ذلك وان كان هو سبحانه منزها عن اتصافه بضد العلم بوجه من الوجوه أو على زوال علمه عنه لكن فى قيام أفعال به وحركات نزاع بين الناس من المسلمين وغيرهم . وتحقيق الامب ان المراد ما أخذ علمى وعلمك من علم الله وما نل علمي وعلمك من علم الله وما آعاط علمي وعلمك من علم الله كما قال ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء الا كما نقص أو آخذ أونال هذا العصفور من هذا البحر أى نسبة هذا الى هذا كنسبة هذا الى هذا وان كان الشبه به جسما ينتقل من محل الي عل ويزول عن المحل الاول وليس المشبه كذلك فان هذا الفرق هو فرق ظاهر يعلمه المستمع من غير التباس . كما قال صلى الله عليه وسلم انكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقعر فشبه الرؤية بالرؤية وهى وان كانت متعلقة بالمرفى فى الرؤية المشبهة والرؤية المشبه بها ه لكن قد علم المستمعون ان المرثى ليس مثل المرني فكذلك

Page 387