Compilations of Fatwas by Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
358
قال الذين كفروا للذين آمنوا الطم من لو يشاء الله أطعمه . فذم من يترك الأمور به اكتفاة بما يجرى به القدر . ومن هنا يعرف ان السبب المأمور به أو المباح لا ينافي وجوب التوكل على
الله فى وجود النسبب بل الحاجة والفقر الى الله ثابتة مع فعل السببء اذ ليس فى المخلوقات ما هو وحده سبب تام لحصول المطلوب - ولهذا لا يجب ان تقترن الحوادث بما قد يجعل سببا الا بمشيثة الله تعالى فانه ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فمن ظن الاستغناء بالسبب عن التوكل فقد ترك ما أوجب الله عليه من التوكل وأخل بواجب التوحيد - ولهذا يخذل امثال هؤلاء اذا احتدوا يلى الاسباب فن رجا نعرا أورزه من فير اله خذله اله كما قال على رضى اله عنه لايرجون عبد الا ربه ولا يخافن الا ذلبه . وقد قال تعالى مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم * وقال تعالى وان يمسك الله يضر فلا كاشف له الاهو . وان يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وقال تل أر ايتم ماتدعون من دون الله ان أرادنى الله بضر هل من كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون . وهذا كما ان من أخذ يدخل فى التوكل تاركا لما أمر به من الاسباب فهو أيضا جاهل ظالم عاص لله بترك ما أمره فان فعل المامور به عبادة لله . وقد قال تعالى فاعبد و تو كل عليه. وقال اياك نعبد واياك نستعين وقال قل هو ربى لا إله الا هو عليه توكلت واليه متاب. وقال شعيب عليه السلام عليه توكلت واليه أنيب . وقال وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت واليه انيب. وقال قد كانت لكم اسوة حسنة فى ابرهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيشنا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده الا قول ابرهيم لابيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير : فليس من فعل شيئ أمر به وترك ما أمر به من التوكل باعظم ذنبا ممن فعل توكلا أمر به وترك فعل ما أمر به من السبب ذ كلاهما مخل ببعض ما وجب عليه . وهما مع اشترا كهما فى جنس الذنب فقد يكون هذا ألوم . وقد يكون الآخر مع ان التوكل فى الحقيقه من جملة الاسباب . وقد روى أبو داود فى سننه أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين. فقال المقضى عليه حسبى الله ونعم الوكيل . فقال النبي صلى الله عليه
Page 378