Compilations of Fatwas by Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
355
بها الفعل تارة والترك أخرى وهى الاستطاعة التى لم تعرف القدرية غيرها كما ان أوائك المخالفين لهم من اهل الاثبات لم يعرفوا الا المقارنة . واما الذى عليه المحققون من اتمة الفقه والحديث والكلام وغيرهم فائبات النوعين جميعا كما قد بسطناه فى غير هذا الموضع فان الادلة الشرعية والعقلية تثبت النوعين جميعا . والثانية المقارنة للفعل وهي الموجبة له وهى المنفية عمن لم يفعل فى مثل قوله ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون. وفى قوله لا يستطيعون سمعا وهذا البدى الذى يكثر ذكره فى القرآن فى مثل قوله (اهدنا الصراط المستقيم) وقوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام . ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا جرجا وفى قولة
9 (من بهدى الله فرو المهتد ومن يضال فلن تجد له وليا مرشدا) وأمثال ذلك وهذا هو الذى تنكر انقدرية ان يكون الله هو الفاعل له ويزعمون ان العبد هو الذى يهدى نفسه . وهذا الحديث وأمثاله حجة عليهم حيث قال يا عبادى كلكم ضال الا من هديته فاستهدونى اهدكم فامر العباد بان يسألوه الهداية كما أمرهم بذلك في أم الكتاب في قوله ( إعدنا الصراط الستقيم) وعند القدرية ان الله لا يقدر من الهدى الا على ما فعله من إرسال الرسل ونصب الادلة وازاحة العلة ولا مزية عندهم للمؤمن على الكافر فى هداية الله تعالى ولا نعمة له على المؤمن أعظم من لعمته على الكافر فى باب الهدى . وقد بين الاختصاص فى هذه بعد عموم الدعوة فى قوله (والله يدعوا الى دار السلام ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم) فقد جمع الحديث تنزيهه عن الظلم الدى يجوزه عليه بعض المثبتة وبيان انه هو الذى يهدى عباده ردا على القدرية فاخبر هناك بعدله الذى يذ كره بعض المثبتة واخبر هنا باحساته وقدرته الذى تنكره القدرية وان كان كل منهما قصده تعظيما لا يعرف ما اشتعل عليه قوله . والقسم الرابع
الهدى فى الآخرة كما قال تعالى ( ان الله يدخل الدين امنو وعملوا الصالحات جنات بجرى من تحتها الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب واؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا الى الطيب من القول وهدوا الى صراط الحميد) وقال (ان الدنين آمنوا وعملوا الصالحات بهديهم ربهم بايمانهم تجرى من تحتهم الانهار فى جنات النعيم) فقوله بهديهم ربهم بايما نهم كقوله ولدين 2 آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما النناهم من عملهم من شيء على أحد القولين في الآيق وهذا الهدى ثواب الاهتداء فى الدنيا كما ان ضلال الآخرة جزاء ضلال الدنيا وكماان
Page 375