Compilations of Fatwas by Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
354 وعلى عباده ذكر بعد ذلك احسانه الى عباده مع غناه عنهم وفقرهم اليه وانهم لا يقدرون على جاب منفعة لانفسهم ولا دفع مضرة الا ان يكون هو الميسر لذلك . وامر العباد ان يسآلوه ذلك . وأخبر انهم لا يقدرون على نفعه ولا ضره مع عظم ما يوصل اليهم من النعماء . ويدفع عنهم البلاء وجلب المنفعة ودفع المضرة . اما ان يكون في الدين أو في الدنيا . فصارت أوبعة أقسام الهداية والمغفرة وهما جلب المنفعة ودفع المضرة فى الدين والطعام والكسوة وهما جلب المنفعة 2 ودفع المضرة فى الدنيا وان شئت قلت الهداية والمغفرة يتعلقان بالقلب الذي هو ملك البدن وهو الاصل في الاعمال الارادية .والطعام والكسوة يتعلقان بالبدن . الطعام لجلب منفعته واللباس لدفع مضرته وفتح الامر بالهداية فانها وان كانت الهداية التافعة هى المتعلقة بالدين فكل اعمال الناس تابعة لهدى الله اياهم كما قال سبحانه (سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى) وقال موسى (ربنا الذى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) وقال تعالى (وهديناه النجدين) وقال ( انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا) ولهذا قيل الهدى أربعة أتسام (أحدها) الهداية الى مصالح الدنيا فهذا هشترك بين الحيوان الناطق والاعجم وبين المؤمن والكافر (والثانى) المدى بمعنى دعاء الخلق الى ما ينفعهم وأمرهم بذلك وهو نصب الادلة وارسال الرسل وانزال الكتب فهذا آيضا يشترك فيه جميع المكلفين سواء آمنوا أو كفرواكما قال تعالى (وأما ثمود فبديناهم فاستحبوا العمى على الحدى) وقال تعالى (انما أنت منذر ولكل قوم هاد) وقال تعالى (وانك لتهدي الى صراط مستقيم) فرذا مع قوله انك لا تهدى من أحببت يين ان الهدى الذى أثبته هو البيان والدعاء والامر والنهي والتعليم وما يتبع ذلك ليس هو الهدى الذى نفاه وهو القسم الثاث الذى لا يقدر عليه الا الله والقسم الثالث الهدى الذى هو جعل الهدى في القلوب . وهو الذى يسميه بعضهم بالالهام والارشاد وبعضهم يقول هو خلق القدرة على الايمان كالتوفيق عندهم ونحو ذلك وهو بناء على ان الاستطاعة لا تكون الا مع الفعل فمن قال ذلك من أهل الاثبات جعل التوفيق والهدى ونحو ذلك خلق القدرة على الطاعة * وأما من قال أنهما استطاعتان احداهما قبل الفعل وهى الاستطاعة المشروطة فى التكليف كما قال تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) وقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمران ابن حصين صل قائماء فان لم تستطع فقاعداء فان لم تستطع فعلى جنب وهذه الاستطاعة يقترن
Page 374