367

============================================================

347 فهو سبحانه الذى حرم بنفسه على نفسه الظلم كما انه هو الذى كتب بنفسه على نفسه الرحمة لايمكن ان يكون غيره محرما عليه أو موجبا عليه فضلا عن ان يعلم ذلك بعقل أو غيره واذا كان كذلك فهذا الظلم الذى حرمه على نفسه هو ظلم بلا ريب وهو أمر ممكن مقدور عليه وهو سبحانه يتركه مع قدرته عليه بمشيه* واختياره لانه عادل ليس بظالم كما يترك عقوبة الانبياء والمؤمنين وكما يترك أن يحمل البرىء ذنوب المعتدين * (فصل) قوله وجعلته ينكم حرما فلا تظالموا، يذغى أن يعرف ان هذا الحديث شريف القدر عظيم المنزلة ولهذا كان الامام أحمد بقول هو أشرف حديث لا هل الشام وكان أبو ادريس الخولانى اذا حدث به جثاعلى ركبتيه . وراويه أبو ذر الذى مأظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة منه وهو من الاحاديث الالهية التى رواها الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه وأخبر انها من كلام الله تعالى وان لم تكن قرآنا وقد جمع في هذا الباب زاهر السحامى وعبد الغنى المقدسى وأبو عبد الله المقدسى وغيرهما . وهذا الحديث قد تضمن من قواعد الدين العظيمة في العلوم والاعمال والاصول والفروع فان تلك الجملة الاولى وهى قوله حرمت الظلم على نفسى يتضمن جل مسائل الصفات والقدر اذا أعطيت حقها من التفسير وانما ذكرنا فيها مالا بد من التنبيه عليه من أوائل النكت الجامعة . وأما هذه الجملة الثانية وهى قوله وجعطلته بينكم محرما فلا تظالموا فانها تجمع الدين كله فان مانهى الله عنه راجع الى الظلم وكل ملمامر به راجع الى العدل - ولهذا قال تعالى لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا مسهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب . فاخبر انه ارسل الرسل وانزل الكتاب والميزان لاجل قيام الناس بالقسط . وذكرانه انزل الحديد الذى به ينصر هذا الحق فالكتاب بهدى والسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرآ ولهذا كان قوام الناس باهل الكتاب وأهل الحديد كما قال من قال ب السف سفان اذا ملحو اصلح البس الامراء واللاء وطلراذ قوله تال (لطلبهو الذه وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) أفوالا نجمع العلماء والامراء ولهذا نص الامام احمد وغيره على دخول الصنفين فى هذه الآية اذ كل منهما تجب طاعته فيما يقوم به من طاعة الله وكان نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كعلى ومعاذ وأبى موسى وعتاب بن آسيد

Page 367