359

============================================================

9

فى عبده عدل ولهذا يقال كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ويقال أطعتك بفضلك والمنة لك وعصيتك بعلمك أو بعد لك والحجة لك فأسألك بوجوب حجتك على وانقطاع حجتي الا ماغفرت لى * وهذه المناظرة من اياس كما قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن لغيلان حين قال له 2 غيلان نشد تك الله أترى الله يحب أن يعصى فقال نشدتك الله أترى الله يعصي قسرآ يعنى ..

فمر آفكانما القمه حجرآ فان قوله يحب أن يعصى لفظ فيه اجمال وقدلا يتأني في المناظرة نفسير المجملات خوفا من لدد الخصم فيؤتى بالواضحات فقال افتراه يعصى نسرا فان هذا الزام له بالعجز الذى هو لازم للقدرية ولمن هو شر منهم من الدهرية الفلاسفة وغيرهم وكذلك اياس رأى ان هذا الجواب المطابق لحدهم غاصم لهم ولم يدخل معهم فى التفصيل الذى يطول * وبالجملة فقوله تعالى (ومن يععل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) قال هل التفسير من السلف لا يخاف أن يظلم فيحمل عليه سيثات غيره ولا يهضم فينقص من حسناته ولا يجوز أن يكون هذا الظلم هو شيء متنع غير مقدور عليه فيكون التقدير لا يخاف ما هو ممتنع لذاته خارج عن الممكنات والمقدورات فان مثل هذا اذآ لم يكن وجوده ممكنا حتى يقولوا انه غير مقدور واو أراده كخاق المثل له فكيف يعقل وجوده فضلا ان يتصور خوفه حتي ينفى خوفه ثم أى فائدة فى نفى خوف هذا وقد علم من سياق الكلام ان المقصود بيان أن هذا العامل المحسن لا يجزى على إحسانه بالظلم والمحضم * فعلم ان الظلم والمحضم المنفى يتعلق بالجزاء كما ذكره أهل التفسير وان الله لا يجزيه الا بعمله ولهذا كان الصواب الذى دلت عليه النصوص ان الله لا يعذب فى الآخرة الا من أذب كما قال (لا ملأن جهم منك ومن تبعك منهم أجمعين) فلو دخلها أحد من غير أتباعه لم تمتلى منهم ولهذا ثبت فى الصحيحين في حديث تحاج الجنة والنار من حديث أب هريرة وأنس ان النار تمتلى ممن كان القى فيها حتى ينزوى بعضها الى بعض وتقول قط قط بعد قولها هل من مزيد واما الجنة فيقى فيها فضل عمن يدخلها من أهل الذنيا فينشىء الله لها خلقا آخر ولهذا كان الصواب الذي عليه الائة فيمن لم يكلف فى الدنيا من اطفال المشركين ونحوهم ماصح به الحديث وهو أن الله أعلم بما كانوا عاملين فلا نحكم لكل منهم بالجنة ولا لكل منهم بالنار بل هم ينقسمون بحسب ما يظهر من العلم فهم اذا كافوا يوم القيامة فى العرصات كما جاءت بذلك الآثاره وكذلك قوله

Page 359