438

Le Déploiement et les Campagnes

المبعث والمغازي

قالوا: ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف وعزم على المسير إلى تبوك من أرض الشام إلى بني الأصفر من الروم، قال أصحاب الأخبار: والروم هو ابن عيص بن إسحاق تزوج الأصفر إلى ملك الحبشة، فاجتمع بياض القوم وسواد الحبشة فأعطوا جمالا وسموا ولد بني الأصفر، وقدم قوم من أنباط الشام بتجارة لهم المدينة بالزيت والدرمك وغير ذلك من تجارات الشام، فلما قدموا سألهم المسلمون عن أخبار الروم، فذكروا أن ملك الروم قد جمع جموعا كثيرة بأرض الشام وانضم إليه قبائل من العرب من بلقين ولخم وجذام وعاملة وتنوخ وغسان، وأنه قد أعطاهم أرزاق السنة وأمرهم بالمسيرة إلى أرض البلقاء ليعسكروا بها واتصل الخبر بالنبي صلى الله عليه وسلم فعزم على المسير إلى تبوك، وكان صلى الله عليه وسلم قل ما يغزو غزاة إلا ورى بغيرها يري الناس أنه يريد غيرها ثم يقصد من يريد، فلما أراد الغزو إلى تبوك أظهر للناس فيها أمره وأراد أن تتأهب الناس لبعد السفر وكثرة العدو، فشق ذلك على كثير من أصحابه فتثاقلوا عن الخروج فنزلت الآية: {يأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} يقول اشتهيتم القعود عن الغزو {أرضيتم بالحياة الدنيا} يقول اخترتم الدنيا على الآخرة {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} يقول يسير، ونزلت {لو كان عرضا قريبا} أي غنيمة قريبة {وسفرا قاصدا} أي لا مشقة فيه لاتبعوك ... الآيات.

Page 698