فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الطائف وأقام بالمدينة ما أقام نزلت عليه سورة براءة قالوا: وكان المشركون صدوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية عن المسجد الحرام ووقع الصلح بعد ذلك بينه وبينهم، ثم اعتمر في العام المقبل عمرة القضاء وعاهدوه في تلك الأيام أنهم لا ينقضون له عهدا ثم نقضوا العهد وقتلوا من خزاعة من قتلوا حتى أمكن الله منهم، وسار النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة حتى فتح مكة، ثم غزا بعدها حنينا والطائف، قال أهل التفسير في قوله {براءة من الله} يقول براءة من العهد الذي بينكم وبينه، والبراءة قطع العهد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينظر من كان عهده أربعة أشهر إلى أن يمضي أربعة أشهر وذلك من يوم النحر إلى عشر يمضين من شهر ربيع الآخر، ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر أن يرد إلى أربع أشهر، ومن لم يكن له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل له خمسين ليلة من يوم النحر وهو انسلاخ المحرم، إلا حيا واحدا من بني ضمرة كان عهدهم تسعة أشهر، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتمم لهم عهدهم إلى مدتهم، وهو إلى تسعة أشهر.
Page 694