417

Le Déploiement et les Campagnes

المبعث والمغازي

وكن شعار المهاجرين يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج يا بني عبيد الله، وشعار الأوس يا بني عبد الله، وكانت أم سليم مع زوجها أبي طلحة فالتفت إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حازمة وسطها ومعها جمل أبي طلحة فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما أقتل هؤلاء الذين يقاتلونك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أويكفي الله يا أم سليم، وإنها يومئذ لحبلى بعبد الله بن أبي طلحة ومعها خنجر، فقال: ما هذا معك يا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجت بطنه، فقال أبو طلحة: يا رسول الله ألا تسمع ما تقول أم سليم، ورأى أبو قتادة رجلين يقتتلان مسلم ومشرك، وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه فأتاه أبو قتادة فضرب يده فقطعها، فاعتنقه المشرك بيده الأخرى، فكان أبو قتادة رضي الله عنه يقول: والله ما تركني حتى وجدت ريح الدم، فلولا أن الدم نزفه لقتلني فسقط وضربته فقتلته وأجهضني عنه القتال، فمر به رجل من أهل مكة فسلبه، ثم انهزم المشركون وأخذ المسلمون يكتفون الأسارى، فلما وضعت الحرب أوزارها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا فله سلبه، فقال أبو قتادة: يا رسول الله لقد قتلت قتيلا ذا سلب وأجهضني عنه القتال فلا أدري من سلبه، فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله أنا سلبته فأرضيه عني من سلبه، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله تقاتله سلبه؟ اردد عليه سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق اردد عليه سلبه، فرد عليه، قال أبو قتادة: فبعته فاشتريت به مخرفا بالمدينة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام، وكان على راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين قارب بن الأسود، فلما رأى الهزيمة أسند رايته إلى شجرة وهرب، وكان على راية بني مالك ذو الحجاز، فلما قتل أخذها عثمان ابن عبد الله فقتل، وانحاز المشركون منهزمين إلى الطائف وعسكر بعضهم بأوطاس وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيول في آثارهم فأدرك ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة وهو في شجار على رحله فأخذ بخطام جمله وهو يظنه أنه امرأة فلما أناخه إذا شيخ كبير وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، وكان ربيعة غلاما، قال دريد: ماذا تريد مني؟ قال: أقتلك، قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه ربيعة بسيفه فلم يغن شيئا، فقال له دريد: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي في الشجار ثم اضرب، وارفع عن الطعام واخفض عن الدماغ فإني بذلك كنت أقتل الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد ابن الصمة فقتله ربيعة بسيفه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فجمعت بالجعرانة، وبعث في آثار من توجر قبل أوطاس أبا عامر الأشعري فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه ورمي بسهم فقتل وأخذ الراية بعده أبو موسى وقاتلهم ففتح له وهزمهم الله.

ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وفيها مالك بن

Page 660