584

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

أقول: وغوثاه بالله من هذا الكذب، الذي لم يخف الله كاذبه ولم يستحي مفتريه وفي الحديث ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) ووضوح هذا الكذب أظهر من أن يحتاج الى الإطناب والله حسيب هذا المفتري الكذاب فانه ذكر أنه دخل دمشق في ٩ رمضان سنة ٧٢٦ وشيخ الإسلام ابن تيمية إذ ذاك قد حبس في القلعة كما ذكر ذلك العلماء الثقات كتلميذه الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي والحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب في طبقات الحنابلة قال في ترجمة الشيخ من طبقاته المذكورة مكث الشيخ في القلعة من شعبان سنة ست وعشرين إلى ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وزاد ابن عبد الهادي أنه دخلها في سادس شعبان.

فانظر إلى هذا المفتري يذكر أنه حضره وهو يعظ الناس على منبر الجامع فياليتَ شعري هل انتقل منبر الجامع إلى داخل قلعة دمشق؟ والحال أن الشيخ - رحمه الله - لما دخل القلعة المذكورة في التاريخ المذكور لم يخرج منها إلا على النعش، وكذا ذكر الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه قال: وفي يوم الاثنين بعد العصر السادس من شعبان سنة ٧٢٦ اعتقل الشيخ تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق حضر إليه من جهة نائب السلطنة مشد الأوقاف وابن الخطير أحد الحجاب وأخبراه أن مرسوم السلطان حضر بذلك وأحضر إليه معهما مركوباً وأظهر السرور بذلك وقال أنا كنت منتظرا لذلك وفيه خير كثير وركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة وأخليت له قاعة وأُجري إليها الماء ورسم له بالإقامة فيها، وكان معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان ورسم بما يقوم بكفايته انتهى كلامه.

فانظر كلام تلامذته وغيرهم من العارفين بحاله أهل الورع والأمانة والديانة يتضح لك كذب هذا المغربي عامله الله بما يستحق والله أعلم.

٢١ - بعض مناقبه ومؤلفاته:

وكم كذبوا عليه وبهتوه وقالوه أشياء هو بريء منها، والأمر كما قال تلميذه الناظم:

فالبُهتُ عندكم رخيصٌ سعرهُ حثوا بلا كيل ولا ميزان

582