ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
الشرع، والناس إلى اليوم في شرور هذه المعارضة وشؤم عاقبتها، فإلى الله المشتكى وبه المستعان ثم إنه خرج مع هذا الشيخ المتأخر المعارض بين العقل والنقل أشياء لم تكن تعرف قبله جست العميدي وحقائق ابن عربي وتشكيكات الرازي وقام سوق الفلسفة والمنطق وعلوم أعداء الرسل التي فرحوا بها لما جاءتهم رسلهم بالبينات وصارت الدولة والدعوة لأرباب هذه العلوم، ثم نظر الله إلى عباده وانتصر لكتابه ودينه وأقام جنداً تغزو ملوك هؤلاء بالسيف والسنان، وجنداً تغزوا علماءهم بالحجة والبرهان ثم نابغة طائفة منهم في رأس القرن الثامن.
فأقام الله لدينه شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية - قدس الله روحه - فأقام على غزوهم مدة حياته باليد والقلب واللسان، وكشف للناس باطلهم وبين تلبيسهم وتدليسهم وقابلهم بصريح المعقول وصحيح المنقول وشفى واشتفى وبين مناقضتهم ومفارقتهم لحكم العقل الذي به يدلون وإليه يدعون، وإنهم أترك الناس لأحكامه وقضاياه فلا وحي ولا عقل فأرداهم في حفرهم ورشقهم بسهامهم، وبين أن صحيح معقولاتهم خدم لنصوص الأنبياء شاهدة لها بالصحة وتفصيل هذه الجملة موجودة في كتبه.
[الصواعق المرسلة ٣ / ١٠٧٩]
٢٠ - دفع افتراء ابن بطوطة على شيخ الإسلام:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فلا يخفى ما افتروه عليه ورموه به من الإفك وجعلوه يقول بالتجسيم وحاشاه.
وذكر ابن بطوطة في رحلته المشهورة قال وكان دخولي لبعلبك عشية النهار، وخرجت منها بالغدو لفرط اشتياقي إلى دمشق وصلت يوم الخميس التاسع من شهر رمضان المعظم عام ست وعشرين وسبعمائة إلى مدينة دمشق الشام، فنزلت فيها بمدرسة المالكية المعروفة بالشرابيشية، إلى أن قال وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في الفنون إلى أن قال فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء إلى آخر ما هذا به ابن بطوطة.
581