ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
فقاتل الله التأويل الباطل وأهله وأخذ حق دينه وكتابه ورسوله وأنصاره منهم فماذا هدموا من معاقل الإسلام وهدوا من أركانه وقلعوا من قواعده ولقد تركوه أرق من الثوب الخلق البالي الذي تطاولت عليه السنون وتوالت عليه الأهوية والرياح ولو بسطنا هذا الفصل وحده ما جناه التأويل على الأديان والشرائع وخراب العالم لقام منه عدة أسفار وإنما نبهنا تنبيها يعلم به العاقل ما وراءه وبالله التوفيق.
[الصواعق المرسلة ٣٨١/١]
١٩- جهاد القلب واليد اللسان:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فعاش الناس في ذلك النور مدة حتى استولت الظلمة على بلاد الشرق، وطغى نور النبوة والوحي وقدموا العقول والآراء والسياسة والأذواق والرأي على الوحي فظهرت فيهم الفلسفة والمنطق وتوابعها، فبعث الله عليهم عباداً له أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وعاثوا في القرى والأمصار، وكاد الإسلام أن يذهب اسمه وينمحي رسمه، وكان مشايخ هذه الفرقة وعالمها الذي يرجعون إليه زعيمها الذي يعولون عليه شيخ شيوخ المعارضين بين الوحي والعقل وإمامهم في وقته نصير الكفر والشرك الطوسي فلم يعلم في عصره أحد عارض بين العقل والنقل معارضته فرام إبطال السمع بالكلية وإقامة الدعوة الفلسفية وجعل الإشارات بدلا عن السور والآيات، وقال هذه عقليات قطعية برهانية قد عارضت تلك النقليات الخطابية، واستعرض علماء الإسلام وأهل القرآن والسنة على السيف فلم يبق منهم إلا من أعجزه قصداً لإبطال الدعوة الإسلامية وجعل مدارس المسلمين وأوقافهم للنجسة السحرة والمنجمين والفلاسفة والملاحدة والمنطقيين، ورام إبطال الأذان وتحويل الصلاة إلى القطب الشمالي، فحال بينه وبين ذلك من تكفل بحفظ الإسلام ونصره وهذا كله من ثمرة المعارضين بين الوحي والعقل وتقديم العقل على السمع، ولتكن قصة شيخ هؤلاء القديم منك على ذكر كل وقت فإنه أول من عارض بين العقل والنقل وقدم العقل فكان من أمره ما قص الله عليك وورث هذا الشيخ تلامذته هذه المعارضةَ فلم يزل يجري على الأنبياء وأتباعهم منها كل محنة وبلية، وأصل كل بلية في العالم كما قال محمد الشهر ستاني من معارضة النص بالرأي وتقديم الهوى على
580