ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
والعواري ونحوها فإذا تعذر عليه معرفةٌ أرباب الأموال ويئس منها فإن مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنه يتصدق بها عنهم، فإن ظهروا بعد ذلك كانوا مخيّرين بين الإِمضاء وبين التَّضمين، وهذا مما جاءت به السنة في اللَّقطة فإن الملتقط يأخذها بعد التعريف ويتصرف فيها، ثم إن جاء صاحبُها كان مخيّراً بين إمضاء تصرفه وبین المطالبة بها، فهو تصرف موقوف لما تعذر الاستئذان ودعت الحاجة إلى التصرف وكذلك الموصي بما زاد على الثلث وصيته موقوفة على الإجازة عند الأكثرين وإنما يخيرون بعد الموت، فالمفقود المنقطع خبره إن قيل إن امرأته تبقى إلى أن يعلم خبره بقيت لا أيّما ولا ذات زوج إلى أن تبقى من القواعد أو تموت، والشريعة لا تأتي بمثل هذا فما أجلت أربع سنين ولم يُكشف خبره حُكم بموته ظاهراً فإن قيل: يسوَّغ للإِمام أن يفرق بينهما للحاجة فإنما ذلك بعد اعتقاد موته، وإلا فلو علمت حياته لم يكن مفقوداً، وهذا كما ساغ التصرف في الأموال التي تعذّر معرفة أصحابها، فإذا قدم الرجل تبيّنًا أنه كان حياً كما إذا ظهر صاحبُ المال والإِمام قد تصرف في زوجته بالتفريق فيبقى هذا التفريق موقوفاً على إجازته، فإن شاء أجاز ما فعل الإمام وإن شاء رده وإذا أجازه صار كالتفريق المأذون فيه، ولو أذن للإمام أن يفرق بينهما ففرق وقعت الفرقة بلا ريب، وحينئذ فيكون النكاح الثاني صحيحاً وإن لم يجز ما فعله الإمام كان التفريق باطلاً، فكانت باقية على نكاحه فتكون زوجته فكان القادم مخيراً بين إجازة ما فعله الإمام ورده وإذا أجاز فقد أخرج البُضع من ملكه، وخروج البضع عن ملك الزوج متقوم عند الأكثرين كمالك والشافعي وأحمد في نص الروايتين والشافعي يقول: هو مضمون بمهر المثل، والنزاع بينهم فيما إذا شهد شاهدان أنه طلق امرأته ثم رجعا عن الشهادة فقيل: لاشيء عليهما بناءً على أنَّ خروج البضع من ملك الزوج ليس بمتقوَّم، وهذا قولُ أبى حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين اختارها متأخِّرو أصحابه كالقاضي أبى يعلى وأتباعه وقيل: عليهما مهرُ المثل وهو قول الشافعى، وهو وجه في مذهب أحمد، وقيل: عليهما المسمى وهو مذهب مالك وهو أشهر في نص أحمد، وقد نصَّ على ذلك فيما إذا أفسد نكاح امرأته برضاع أنه يرجع بالمسمى، والكتاب والسنة يدلان على هذا القول فإن الله تعالى قال ﴿ وَسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)
572