ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠ -١١] وهذا هو المسمى دون مهر المثل، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوج المختلعة أن يأخذ ما أعطاها دون مهر المثل، وهو - سبحانه - إنما يأمر في المعاوضات المطلقة بالعدل، فحكم أمير المؤمنين في المفقود ينبني على هذا الأصل والقول بوقف العقود عند الحاجة متفق عليه بين الصحابة، ثبت ذلك عنهم في قضايا متعددة ولم يعلم أن أحداً منهم أنكر ذلك، مثل قضية ابن مسعود في تصدقه عن سيد الجارية التي ابتاعها بالثمن الذي كان له عليه في الذمة، لما تعذرت عليه معرفته، وكتصدق الغالِّ بالمال المغلول من الغنيمة لما تعذر قسمه بين الجيش، وإقرار معاوية له على ذلك وتصويبه له وغير ذلك من القضايا مع أن القول بوقف العقود مطلقاً هو الأظهر في الحجة، وهو قول الجمهور وليس في ذلك ضرر أصلاً بل هو إصلاح بلا إفساد فإن الرجل قد يرى أن يشتري لغيره أو يبيع له أو يؤجر له أو يستأجر له ثم يشاوره فإن رضي وإلا لم يحصل له ما يضرّه وكذلك في تزويج وليته ونحو ذلك، وأما مع الحاجة فالقولُ به لا بد منه، فمسألة المفقود هي مما يوقف فيها تفريق الإمام على إذن الزوج إذا جاء، كما يقف تصرف الملتقط على إذن المالك إذا جاء، والقول بردِّ المهر إلى الزوج بخروج بضع امرأته عن ملكه ولكن تنازعوا في المهر الذي يرجع به هل هو ما أعطاها هو أو ما أعطاها الثاني، وفيه روايتان عن أحمد إحداهما يرجع بما مهرها الثاني لأنها هي التي أخذته والصواب أنه إنما يرجع بما مهرها هو فإنه الذي يستحقه، وأما المهر الذي أصدقها الثاني فلا حق له فيه وإذا ضمن الثاني للأول المهر فهل يرجع به عليها؟ فيه روايتان عن أحمد: إحداهما يرجع لأنها هي التي أخذته والثاني قد أعطاها المهر الذي عليه فلا يضمن مهرين بخلاف المرأة فإنها لما اختارت فراق الزوج الأول ونكاح الثاني فعليها أن ترد المهر لأن الفرقة جاءت من جهتها والثانية لا يرجع لأن المرأة تستحق المهر بما استحلَّ من فرجها، والأول يستحق المهر بخروج البضع عن ملكه فكان على الثاني، وهذا المأثور عن عمر في مسألة المفقود وهو عند طائفة من الفقهاء من أبعد الأقوال عن القياس حتى قال بعض الأئمة لو حكم به حاكم نقض حكمه وهو مع هذا أصح الأقوال وأحراها في القياس وكل قول قيل سواه فهو خطأ فمن قال إنها تعاد إلى الأول بكل حال أو تكون مع الثاني
573