573

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

١٤ - حكم عمر في امرأة المفقود يوافق القياس:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

حكم عمر في امرأة المفقود يوافق القياس:

ومما ظن أنه على خلاف القياس ما حكم به الخلفاء الراشدون في امرأة المفقود، فإنه قد ثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن أجل امرأته أربع سنين، وأمرها أن تتزوج فقدم المفقود بعد ذلك فخيَّره عمر بين امرأته وبين مهرها فذهب الإمام أحمد إلى ذلك، وقال: ما أدري من ذهب إلى غير ذلك إلى أيِّ شيء يذهب؟ وقال أبو داود في مسائله: سمعت أحمد وقيل له: في نفسك شيء من المفقود فقال: ما في نفسي منه شيء، هذا خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروها أن تتربص قال أحمد: من ضيق علم الرجل أن لا يتكلم في امرأة المفقود. وقد قال بعض المتأخرين من أصحاب أحمد إن مذهب عمر في المفقود يُخالف القياس، والقياس أنها زوجة القادم بكل حال إلى أن نقول الفرقة تنفذ ظاهراً وباطناً فتكون زوجة الثاني بكل حال، وغلا بعض المخالفين لعمر في ذلك فقالوا: لو حكم حاكم بقول عمر في ذلك لنقض حكمه لبعده عن القياس. وطائفة ثالثة أخذت ببعض قول عمر وتركوا بعضه فقالوا إذا تزوجت ودخل بها الثاني فهي زوجته ولا ترد إلى الأول، وإن لم يدخل بها ردت إلى الأول تصرف الغريب بين الرد والوقف.

قال شيخنا: من خالف عمر لم يهتد إلى ما اهتدى إليه عمر، ولم يكن له من الخبرة بالقياس الصحيح مثل خبرة عمر، وهذا إنما يتبين بأصل وهو وقف العقود إذا تصرف الرجل في حق الغير بغير إذنه هل يقع تصرفه مردوداً أو موقوفاً على إجازته، على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد: إحداهما أنها تقف على الإِجازة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، والثانية أنها لا تقف وهو أشهر قولي الشافعي، وهذا في النكاح والبيع والإِجارة وظاهر مذهب أحمد التفصيل وهو أنَّ المتصرف إذا كان معذوراً لعدم تمكنه من الاستئذان وكان به حاجة إلى التصرف وُقف العقد على الإِجارة بلا نزاع عنده وإن أمكنه الاستئذانُ أو لم تكن به حاجة إلى التصرف ففيه النزاع، فالأول مثل من عنده أموال لا يعرف أصحابها كالغُصوب

571