ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
الصفة المؤثرة في الأحكام على وجهها ومعرفة المعاني التي علقت بها الأحكام من أشرف العلوم فمنه الجليّ الذي يعرفه أكثر الناس، ومنه الدقيق الذي لا يعرفه إلا خواصّهم فلهذا صارت أقيسةُ كثير من العلماء تجيء مخالفةً للنصوص لخفاء القياس الصحيح، كما يخفى على كثير من الناس ما في النصوص من الدلائل الدقيقة التي تدل على الأحكام. انتهى. [إعلام الموقعين ٤٧/٢]
١٣- الحكم فيمن أدى عن غيره واجباً:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فإن قيل: ففي هذا أنَّ من أدَّى عن غيره واجباً فإنه يرجع ببدله وهذا خلاف القياس فإنه إلزام له بما لم يلتزمه ومعاوضة لم يرض بها، قيل وهذا أيضاً محض القياس والعدل والمصلحة وموجب الكتاب ومذهب أهل المدينة وفقهاء الحديث أهل بلدته وأهل سنته، فلو أدى عنه دينه أو أنفق على من تلزمه نفقته أو افتداه من الأسر ولم ينو التبرع فله الرجوع، وبعض أصحاب أحمد فرق بين قضاء الدين ونفقة القريب فجوز الرجوع في الدين دون نفقة القريب قال لأنها لا تصير ديناً.
قال شيخنا: والصواب التسوية بين الجميع، والمحققون من أصحابه سووا بينهما ولو افتداه من الأسر كان له مطالبته بالفداء وليس ذلك ديناً عليه، والقرآن يدل على هذا القول فإن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فأمر بإيتاء الأجر بمجرد الإِرضاع ولم يشترط عقداً ولا إذن الأب، وكذلك قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فأوجب ذلك عليه ولم يشترط عقداً ولا إذناً ونفقة الحيوان واجبة على مالكه والمستأجر والمرتهن له فيه حق، فإذا أنفق عليه النفقة الواجبة على ربه كان أحقَّ بالرجوع من الإنفاق على ولده، فإن قال الراهن: أنا لم آذن لك في النفقة قال: هي واجبة عليك وأنا أستحق أن أطالبك بها لحفظ المرهون والمستأجر، فإذا رضي المنفق بأن يعتاض بمنفعة الرهن وكانت نظير النفقة كان قد أحسن إلى صاحبه وذلك خير محض، فلو لم يأت به النص لكان القياس يقتضيه، وطرد هذا القياس أنَّ المودع والشريك والوكيل إذا أنفق على الحيوان واعتاض عن النفقة بالركوب والحلب جاز ذلك كالمرتهن. [إعلام الموقعين ٢/ ٤٢]
570