ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
وهذا مجمع عليه في الحدود أنها لا تقام إلا على من بلغه تحريم أسبابها وما ذكرناه من النظائر يدل على ثبوت ذلك في العبادات والحدود.
ويدل عليه أيضا في المعاملات قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] فأمرهم تعالى أن يتركوا ما بقي من الربا، وهو ما لم يقبض ولم يأمرهم برد المقبوض لأنهم قبضوه قبل التحريم فأقرهم عليه، بل أهل قبا صلوا إلى القبلة المنسوخة بعد بطلانها ولم يُعيدوا ما صلّوا بل استداروا في صلاتهم وأتّموها لأن الحكم لم يثبت في حقهم إلا بعد بلوغه إليهم.
وفي هذا الأصل ثلاثة أقوال للفقهاء وهي لأصحاب أحمد. هذا أحدها وهو أصحها، وهو اختيار شيخنا - رضي الله عنه -.
الثاني: أن الخطاب إذا بلغ طائفةٌ ترتب في حق غيرهم ولزمهم كما لزم من بلغه، وهذا اختيار كثير من أصحاب الشافعي وغيرهم.
الثالث: الفرق بين الخطاب الابتدائيّ والخطاب الناسخ فالخطاب الابتدائيِّ يعم ثبوتُه من بلغه وغيره والخطابُ الناسخ لا يترتب في حق المخاطب إلا بعد بلوغه، والفرق بين الخطابين أنه في الناسخ مستصحب لحكم مشروع مأمور به، بخلاف الخطاب الابتدائي، ذكره القاضي أبو يعلى في بعض كتبه، ونصوص القرآن والسنة تشهد للقول الأول.
وليس هذا موضعَ استقصاء هذه المسألة، وإنما أشرنا إليها إشارة. [بدائع الفوائد ٩٧٥/٤]
١٠- المكره مختار أم لا؟
قال ابن القيم - رحمه الله -:
واختلف الفقهاء والأصوليون في المكره هل يسمى مختاراً أم لا؟
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: والتحقيق أنه محمول على الاختيار فله اختيار في الفعل وبه صح وقوعه فإنه لولا إرادته واختياره لما وقع الفعل، ولكنه محمول على أن هذه الإرادة والاختيار ليست من قبله، فهو مختار باعتبار أن حقيقة الإرادة والاختيار منه، وغير مختار باعتبار أن غيره حمله على الاختيار ولم يكن مختاراً من نفسه.
هذا معنى كلامه. [مدارج السالكين٣٦٠/٢]
568