ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
فيقيسون على أحد النصين ما يعارض الآخر، وفقهاء الحديث كيحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل وغيرهما عملوا بالنصين، ولم يقيسوا أحدهما على الآخر، وكذلك عند أحمد وغيره من فقهاء الحديث ((لما أمر النبي ﷺ يصلي الناس قعودًا إذا صلى إمامهم قاعداً)) رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم ((ثم لما افتتحوا الصلاة قياماً أتمها بهم قياماً)) رواه مسلم وأبو داود والنسائي فعمل بالحديثين ولم يقس على أحدهم قياساً ينقص الآخر ويجعله منسوخاً كما فعل غيره. [بدائع الفوائد ٩٣٥/٤]
٨- البصيرة في إنكار المنكر:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فإذا رأيتَ أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج، كان إنكارُك عليهم من عدم الفقه والبصيرة إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك.
وإذا رأيتَ الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع مُكاء وتصدية فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيراً من أن تفرّغهم لما هو أعظم من ذلك، فكان ما هم فيه شاغلاً لهم عن ذلك.
وكما إذا كان الرجل مشتغلاً بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى وهذا باب واسع.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - ونوَّر ضريحه يقول: مررت أنا وبعضُ أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصدَّ عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدُّهم الخمر عن قتل النفوس وسبيء الذرية وأخذ الأموال فدعهم. [إعلام الموقعين ٥/٣]
٩- متى تثبت الأحكام في حق العبد:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
ثبوت الأحكام في حق العبد:
وقاعدة هذه الباب أن الأحكام إنما تثبت في حق العبد بعد بلوغه هو وبلوغها إليه فكما لا يترتب في حقه قبل بلوغه وهو كذلك لا يترتب في حقه قبل بلوغها إليه
567