568

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

ب- أصول وقواعد

٧- القياس عند أحمد:

قال ابن القيم -رحمه الله-:

وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضاً وزرعها: الزرعُ لربِ الأرض وعليه النفقة، وليس هذا شيئاً يوافق القياس استحسن أن يدفع إليه نفقته، وقال في رواية أبي طالب: أصحابُ أبي حنيفة إذا قالوا شيئاً خلاف القياس قالوا: نستحسن هذا وندع القياس، فيدعون الذين يزعمون أنه الحق بالاستحسان، قال: وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيسُ عليه فقال القاضي: ظاهر هذا يقضي إبطال القول بالاستحسان وأنه لا يجوز قياس المنصوص عليه على المنصوص عليه، وجعل المسألة على روايتين ونصر هو وأتباعه رواية القول بالاستحسان.

ونازعهم شيخنا في مراد أحمد من كلامه.

وقال: مراده أني استعمل النصوص كلها ولا أقيس على أحد النصين قياساً يعارض النص الآخر، كما يفعل من ذكره حيث يقيسون على أحد النصين ثم يستثنون موضع الاستحسان إما لنص أو لغيره، والقياس عندهم موجب العلة فينقضون العلة التي يدّعون صحتها مع تساويها في محالها وهذا من أحمد بيِّنٌ أنه يوجب طرد العلة الصحيحة وأن انتقاضها مع تساويها في محالها يوجب فسادها، ولهذا قال: لا أقيس على أحد النصين قياساً ينقضه النصُّ الآخر، وهذا مثلُ حديث أم سلمة عن النبي ﷺ: ((إذا أراد أحدُكم أن يضحي ودخل العشر فلا يأخذْ من شعره ولا من بشرته شيئاً)) رواه مسلم والنسائي وغيرهما مع حديث عائشة - رضي الله عنها- ((كنت أفتل قلائد هدي النبي ﷺ ثم نبعث به وهو مقيم، لا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم)) رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم والناس في هذا على ثلاثة أقوال: منهم من يسوّي بين الهدي والأضحية في المنع ويقول: إذا بعث الحلال هدياً صار محرماً ولا يحل حتى ينحر كما روي عن ابن عباس وغيره، ومنهم من يسوِّي بينهما في الإِذن ويقول: بل المضحِّي لا يمنع عن شيء كما لا يُمنع باعثُ الهدى

566