559

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

مطلقاً لا يوجد المطلق إلا في الأعيان الخارجية، فحقيقة قوله أنه ليس لله - سبحانه- وجود أصلاً ولا حقيقة ولا ثبوت إلا نفس الوجود القائم بالمخلوقات، ولهذا يقول هو وشيخه: إن الله - تعالى- لا يُرى أصلاً وإنه ليس في الحقيقة اسم ولا صفة، ويُصرحون بأن ذات الكلب والخنزير والبول والعذرة عين وجوده - تعالى الله عما يقولون - وأما الفاجر التلمساني فهو أخبث القوم وأعمقهم في الكفر، فإنه لا يفرق بين الوجود الثبوت كما يفرق ابن عربي، ولا يفرق بين المطلق والمعين كما يفرق الرومي، ولكن عنده ما ثمَّ غيرٌ ولا سوى بوجه من الوجوه، وأن العبد إنما يشهد السِّوى مادام محجوباً، فإذا انكشف حجابه ورأى أنه ما ثمَّ غير يتبين له الأمر، ولهذا كان يستحلّ جميع المحرمات حتى حكى عنه الثقات أنه كان يقول: البنت والأم والأجنبية شيء واحد ليس في ذلك حرام علينا، وإنما هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم، وكان يقول: القرآن كله شرك ليس فيه توحيد وإنما التوحيد في كلامنا، وكان يقول: أنا ما أتمسك شريعةً واحدة، وإذا أحسن القول يقول: القرآن يوصل إلى الجنة، وكلامنا يوصل إلى الله - تعالى - وشرحَ الأسماءَ الحسنى على هذا الأصل الذي له وله ديوان شعر قد صنع فيه أشياء، وشعره في صناعة الشعر جيد ولكنه كما قيل: لحم خنزير في طبق صيني، وصنف للنصيرية عقيدة، وحقيقة أمرهم أن الحق بمنزلة البحر وأجزاء الموجودات بمنزلة أمواجه، وأما ابن سبعين فإنه في البدء والإحاطة يقول أيضاً بوحدة الوجود وأنه ما ثمَّ غير، وكذلك ابن الفارض في آخر نظم السلوك لكن لم يصرح: هل يقول بمثل قول التلمساني أو قول الرومي أو قول ابن عربي، وهو إلى كلام التلمساني أقرب ولكن ما رأيتُ فيهم من كفر هذا الكفر الذي ما كفره أحدٌ قطَّ مثل التلمساني، وآخر يقال له البلناني من مشايخ شيراز ومن أشعارهم:

وفي كل شيء له آية تدل على أنه عينه

وأيضاً:

وما أنتَ غير الكون بل أنتَ عينهُ ويَفهم هذا السُّرَّ من هو ذائقٌ

وأيضاً:

وتلتذُ إن مرت على جسدي يدي لأنِّي في التَّحقيق لستُ سواكم

557