ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
ويجعلون أسماء الله الحسنى هي مجرد نسبة وإضافة بين الوجود والثبوت، وليست إلا أموراً عدمية ويقولون: من أسمائه الحسنى العليّ عن ماذا وما ثم إلا هو؟ وعلى ماذا وما ثم غيره؟ فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو وما نكح إلا نفسه، وما ذبح سوى نفسه، والمتكلم هو عين المستمع، وأن موسى إنما عتب على هارون حيث نهاهم عن عبادة العجل لضيقه وعدم اتساعه، وإن موسى كان أوسع في العلم فعلم أنهم لم يعبدوا إلا الله وأن أعلى ما عبد الهوى، وإن كل ما اتخذ إلهه هواه فما عبد إلا الله، وفرعون كان عندهم من أعظم العارفين وقد صدقه السحرة في قوله ﴿أَنَا رَبَّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وفي قوله ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وكنت أخاطب بكشف أمرهم لبعض الفضلاء وأقول: إن حقيقة أمرهم هو حقيقةٌ قول فرعون المنكر لوجود الصانع حتى حدَّثني بعض الثقات عن كثير من كبرائهم أنهم يعترفون ويقولون نحن على قول فرعون وهذه المعاني كلها هي قول صاحب الفصوص والله - تعالى- أعلم بما مات الرجل عليه والله يغفر لجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِ خْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر : ١٠].
والمقصود أن هذا حقيقة ما تضمنه كتاب (الفصوص) المضاف إلى النبي ﷺ أنه جاد به وهو ما إذا فهمه المسلم علم بالاضطرار أن جميع الأنبياء والمرسلين وجميع الأولياء والصالحين بل وجميع عوام أهل الملل من اليهود والنصارى والصابئين يبرؤون إلى الله تعالى من بعض هذا القول فكيف منه كله، ويعلم أن المشركين عباد الأوثان والكفار أهل الكتاب يعترفون بوجود الصانع الخالق البارئ المصور الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ربهم رب آبائهم الأولين رب المشرق والمغرب ولا يقول أحد منهم إنه عين المخلوقات ولا نفسُ المصنوعات كما يقوله هؤلاء، حتى إنهم يقولون لو زالت السموات والأرض زالت حقيقةُ الله، وهذا مركب من أصلين: أحدهما: أن المعدوم شيء ثابت في العدم کما يقوله کثیر من المعتزلة والرافضة وهو مذهب باطل بالعقل والموافق للكتاب والسنة والإجماع وكثير من متكلمة أهل الإِثبات كالقاضي أبي بكر كفر من يقول بهذا، وإنما غلط
555