554

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

وإن وفق الله - سبحانه - جردنا لذلك مفرداً.

وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المقصد في عامة كتبه لا سيما كتابه الذي وسمه بـ(بيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح) فمزق فيه شملهم كلَّ ممزق وكشف أسرارهم وهتك أستارهم فجزاه الله عن الإسلام وأهله من أفضل الجزاء.

[طريق الهجرتين ٣٦٢/١]

٦ - فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فعلماء الإِسلام كلهم تلاميذهم(١) وتلاميذ تلاميذهم وهلم جراً، وهؤلاء الأئمة الأربعة الذين طبق علمهم الأرض شرقاً وغرباً هم تلاميذ تلاميذهم وخيار ما عندهم ما كان عن الصحابة وخيار الفقه ما كان عنهم وأصح التفسير ما أخذ عنهم، وأما كلامهم في باب معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وقضائه وقدره ففي أعلى المراتب فمن وقف عليه وعرف ما قالته الأنبياء عرف أنه مشتق منه مترجم عنه، وكل علم نافع في الأمة فهو مستنبط من كلامهم ومأخوذ عنهم وهؤلاء تلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم قد طبقت تصانيفُهم وفتاويهم الأرض.

فهذا مالك جمعت فتاويه في عدة أسفار، وكذلك أبو حنيفة . وهذه تصانيف الشافعي تقارب المائة. وهذا الإمام أحمد بلغت فتاويه وتآليفه نحو مائة سفر وفتاويه عندنا في نحو عشرين سفراً، وغالب تصانيفه بل كلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين.

وهذا علامتهم المتأخر شيخ الإسلام ابن تيمية جمع بعض أصحابه فتاواه في ثلاثين مجلداً ورأيتها في الديار المصرية. وهذه تآليف أئمة الإسلام التي لا يحصيها إلا الله وكلهم من أولهم إلى آخرهم يقر للصحابة بالعلم والفضل ويعترف بأن علمه بالنسبة إلى علومهم كعلومهم بالنسبة إلى علم نبيهم . [هداية الحيارى ١٢٦/١]

٧- بيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح:

قال ابن القيم - رحمه الله:

فهذا غاية عقولهم التي عارضوا بها بين الوحي والعقل، وهذه طرقهم العقلية التي لم يثبتوا بها رباً ولا رسالة ولا مبدأ ولا معاداً، ونحن إنما أشرنا إلى ذلك أدنى

(١) تلاميذ الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين ..

552