553

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

البالسي وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بأجوبة طويلة كافية شافية ذكرها السخاوي - رحمه الله - وتركنا ذكرها اختصاراً. [شرح القصيدة ١٤٨/١]

٤- مصنفات شيخ الإسلام في نقد أقاويل المتكلمين:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وكم أنقذ الله بشيخ الإسلام ومصنفاته العظام من حيرة تلك الشبهات والأضاليل وكاد يخرج بها عن سواء السبيل.

قال الشيخ الإمام أبو الحفص عمر بن علي البزاز أحد تلامذة شيخ الإسلام في ترجمته: حدثني غير واحد من العلماء الفضلاء النبلاء الممعنين بالخوض في أقاويل المتكلمين لإصابة الصواب وتمييز القشر من اللباب: إنّ كلاً منهم لم يزل حائراً في تجاذب أقوال الأصوليين ومعقولاتهم وإنه لم يستقر في قلبه منها قول ولم يبن له من مضمونها حق بل رآها كلها موقعة في الحيرة والتضليل وجلها مذعن بتكافؤ الأدلة والتعطيل، وإنه كان خائفاً على نفسه من الوقوع بسببها في التشكيك والتعطيل حتى منَّ الله عليه بمطالعة مؤلفات هذا الإمام أحمد بن تيمية شيخ الإسلام، مما أورده من النقليات والعقليات في هذا النّظام فما هو إلا أن وقف عليها وفهمها فرآها موافقة للعقل السليم، وعلمها حتى انجلى ما كان قد غشيه من أقوال المتكلمين من الظلام وزال عنه ما خاف أن يقع فيه من الشك فظفر بالمرام انتهى. [شرح القصيدة ٧٤/٢]

٥- بيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وأما ما جاء به الرسول ﷺ فمحفوظ مصون من تطرّق المعارضة والمناقضة إليه، فإن وجدت شيئاً من ذلك في كلامهم فبدارٌ بدارٌ إلى إبداء فضائحهم وكشف تلبيسهم ومحالهم وتناقضهم وتبيين كذبهم على العقل والوحي، فإنهم لا يردُّون شيئاً مما جاء به الرسول ﷺ إلا بزخرف من القول يغتر به ضعيف العقل والإيمان، فاكشفه ولا تهن تجده: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: ٣٩]، ولولا أن كل مسائل القوم وشُبههم التي خالفوا فيها النصوص بهذه المثابة لذكرنا من أمثلة ذلك ما تقرّ به عيون أهل الإيمان السائرين إلى الله على طريق الرسول ﷺ وأصحابه.

551