552

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Maison d'édition

دار القاسم

Année de publication

1427 AH

٣- فتوى عن فصوص ابن عربي:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

ونقل الحافظ الحجة شمس الدين أبو الخير محمد بن عبدالرحمن السخاوي في كتاب (القول المنبي عن ترجمة ابن عربي) عن العلامة سيف الدين عبداللطيف بن عبدالله السعودي الحنفي أنه رفع سؤالاً إلى العلماء على رأس القرن السابع عن كتاب (الفصوص) لابن عربي ونصه:

ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وهداة المسلمين عن كتاب بين أظهر الناس زعم مصنفه أنه وضعه وأخرجه للناس بإذن النبي ﷺ، في منام زعم أنه رآه، وأكثر كتابه ضدُّ لما أنزل الله من كتبه المنزلة وعكس وصد عن قول أنبياء الله المرسلة، فمما قال فيه: إنَّ آدم - عليه السلام - إنما سمي إنساناً لأنه للحق تعالى بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به النظر، وقال في موضع آخر إنَّ الحقِ المنزه هو الخلق المشبه، وقال في قوم نوح - عليه السلام - إنهم لو تركوا عبادتهم لوُدِّ وسواع ويغوثَ ويعوقَ ونسر لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا من هؤلاء، ثم قال: فإن للحق في كل معبود وجهاً یعرفه من عرفه ويجهله من جهله، فالعالم من عبد وفي أي سورة ظهر حتى عبد وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، ثم قال في قوم هود- عليه السلام -: إنهم حصلوا في عين القرب فزال مسمى جهنم في حقهم ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنة، وإنما أخذوه بما استحقت حقائقهم من أعمالهم التي كانوا على صراط الرب المستقيم ثم إنه أنكر فيه حكم الوعيد في حق من حقت عليه كلمة العذاب من سائر العبيد، فهل يكفر من يصدقه في ذلك أو يرضى به منه أم لا؟ وهل يأثم سامعُه إذا كان بالغاً عاقلاً ولم ينكره بلسانه أو بقلبه؟ أفتونا بالوضوح والبيان، كما أخذ الميثاق والتبيان فقد أضرَّ الإِهمال بالضعفاء والجهال وبالله المستعان وعلى الله الاتكال أن يعجل للملحدين النكال لصلاح الحال وحسم مادة الضال.

فأجاب عن هذا السؤال جهابذة الإِسلام والعلماء الأعلام كالشمس محمد بن يوسف الجزري والحافظ الحجة سعد الدين الحارثي، والشيخ نور الدين البكري والزواوي المالكي وشيخ الإسلام ابن تيمية والإِمام نجم الدين محمد بن عقيل

550