68

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

قال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله - تعالى - رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه ما لا | يعطي على العنف ' ؛ ويؤيده الحديث الآخر . وأما الرحيم فهو الرفيق بالمؤمنين خاصة . | | واختلف أهل العلم في أن ' الرحمن الرحيم ' بالنسبة إلى كونهما بمعنى واحد ، أو | مختلفين ؟

فذهب بعضهم : إلى أنهما بمعنى واحد ك ' ندمان ونديم ' ، ثم اختلف هؤلاء على | قولين :

فمنهم من قال : يجمع بينهما ؛ تأكيدا .

ومنهم من قال : لما تسمى مسيلمة - لعنه الله - ب ' الرحمن ' قال الله تعالى لنفسه : | ' الرحمن الرحيم ' فالجمع بين هاتين الصفتين لله - تعالى فقط . وهذا ضعيف جدا ؛ فإن | تسميته بذلك غير معتد بها ألبتة ، وأيضا : فإن ' بسم الله الرحمن الرحيم ' قبل ظهور أمر | مسيلمة .

ومنهم من قال : لكل واحد فائدة غير فائدة الآخر ، وجعل ذلك بالنسبة إلى تغاير | متعلقهما ؛ إذ يقال : ' رحمان الدنيا ، ورحيم الآخرة ' ، ويروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم | وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم - وذلك لأن رحمته في الدنيا تعم المؤمن | والكافر ، وفي الآخرة تخص المؤمنين فقط .

ويروى : ' رحيم الدنيا ، ورحمان الآخرة ' وفي المغايرة بينهما بهذا القدر وحده نظر لا | يخفى .

وذهب بعضهم إلى أنهما مختلفان ، ثم اختلف هؤلاء أيضا :

فمنهم من قال : الرحمن أبلغ ؛ ولذلك لا يطلق على غير البارئ - تعالى - ، واختاره | الزمخشري ، وجعله من باب ' غضبان ' و ' سكران ' للممتلئ غضبا وسكرا ؛ ولذلك يقال : | ' رحمان الدنيا والآخرة ، ورحيم الآخرة فقط ' .

قال الزمخشري : ' فكان القياس الترقي من الأدنى إلى الأعلى كما يقال : ' شجاع | باسل ' ولا يقال : ' باسل شجاع ' .

ثم أجاب : بأنه أردف ' الرحمن ' الذي يتناول جلائل النعم وأصولها ب ' الرحيم ' ؛ | ليكون كالتتمة والرديف ؛ ليتناول ' ما دق منها ] ، ولطف .

ومنهم من عكس : فجعل ' الرحيم ' أبلغ ، ويؤيده رواية من قال : ' رحيم الدنيا ، | ورحمان الآخرة ' ؛ لأنه في الدنيا يرحم المؤمن والكافر ، وفي الآخرة لا يرحم إلا المؤمن .

Page 148