208

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

: قوله تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في ? لغي } [ الأعراف : 203 ] أضاف ذلك الغي إلى إخوانهم , فكيف يكون مضافا إلى الله . | وثانيهما : أن الله - تعالى - ذمهم على هذا الطغيان , فلو كان فعلا لله - تعالى - فكيف يذمهم عليه ؟ | وثالثهما : لو كان فعلا لله - تعالى - لبطلت النبوة , وبطل القرآن , فكان الاشتغال بتفسيره عبثا . | ورابعهم : أنه - تعالى - أضاف الطغيان إليهم بقوله : { في طغيانهم } , ولو كان من الله لما أضافه إليهم فظهر أنه إنما أضافه إليهم ليعلم أنه - تعالى - غير خالق لذلك , ومصداقه أنه حين أسند المد إلى الشياطين أطلق الغي , ولم يقيده بالإضافة في قوله : { وإخوانهم يمدونهم في ? لغي } إذا ثبت هذا , فلا بد من التأويل , وهو من وجوه : | أحدها : قال الكعبي وأبو مسلم الأصفهاني : إن الله - تعالى - لما منحهم ألطافه التي منحها للمؤمنين , وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه بقيت قلوبهم مظلمة بتزايد الرين فيها , وكتزائد النور في قلوب المؤمنين , فسمى ذلك النور مددا , وأسنده إلى الله تعالى , لأنه مسبب عن فعله بهم . | وثانيها : أن يحمل على منع القسر والإلجاء . | وثالثها : أن يسند فعل الشيطان إلى الله - تعالى - لأنه بتمكينه , وإقداره , والتخلية بينه وبين إغواء عباده . | ورابعها : قال الجبائي : ويمدهم أي يمد عمرهم , ثم إنهم مع ذلك في طغيانهم يعمهون , وهذا ضعيف من وجهين : | الأول : ما بينا أنه لا يجوز في اللغة تفسير ' ويمدهم ' بالمد في العمر . | الثاني : هب أنه يصح ذلك , ولكنه يفيد أنه - تعالى - يمد عمرهم بغرض أن يكونوا في طغيانهم يعمهون , وذلك يفيد الإشكال . | أجاب القاضي عن ذلك بأنه ليس المراد لأنه - تعالى - يبقيهم , ويلطف بهم الطاعة , فيأبون إلا أن يعمهوا . { س 2 ش 16 أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } | ' أولئك ' : رفع بالابتداء و ' الذين ' وصلته خبره . | وقوله تعالى : { فما ربحت تجارتهم } هذه الجملة عطف على الجملة الواقعة صلة , وهي : ' اشتروا ' . | وزعم بعضهم أنها خبر المبتدأ , وأن الفاء دخلت في الخبر لما تضمنه الموصول من معنى الشرط , فيصير قوله تعالى : { ? لذين ينفقون أموالهم } [ البقرة : 274 ] , ثم قال : { فلهم أجرهم } [ البقرة : 274 ] وهذا وهم ؛ لأن ' الذين ' ليس مبتدأ حتى يدعي دخول الفاء في خبره , بل هو خبر عن ' أولئك ' كما تقدم . فإن قيل : يكون الموصول مبتدأ ثانيا , فتكون الفاء دخلت في خبره . | قلنا : يلزم من ذلك عدم الربط بين المبتدأ والجملة الواقعة خبر عنه , وأيضا فإن الصلة ماضية معنى . | فإن قيل : يكون ' الذين ' بدلا من ' أولئك ' فالجواب يصير الموصول مخصوصا لإبداله من مخصوص , والصلة أيضا ماضية . | فإن قيل : ' االذين ' صفة ل ' أولئك ' , ويصير نظير قولك : ' الرجل الذي يأتيني فله درهم ' . | قلنا : يرد بما رد به السؤال الثاني , وبأنه لا يجوز أن يكون وصفا له ؛ لأنه أعرف منه , ففسد هذا القول . | والمشهور ضم واو ' اشتروا ' لالتقاء الساكنين , وإنما ضممت تشبيها بتاء الفاعل . | وقيل : للفرق بين واو الجمع والواو الأصلية نحو : { لو ? ستطعنا } [ التوبة : 42 ] . | وقيل : لأن الضمة - هنا - أخف من الكسرة ؛ لأنها من جنس الواو . | وقيل : حركت بحركة الياء المحذوفة , فإن الأصل : ' اشتريوا ' كما سيأتي . | وقيل : هي للجمع فهي مثل : ' نحن ' . وقرئ بكسرها على أصل التقاء الساكنين , وبفتحها ؛ لأنها أخف . | وأجاز الكسائي همزها تشبيها لها ب ' أدؤر ' و ' أثؤب ' وهو ضعيف ؛ لأن ضمها غير لازم . | وقال أبو البقاء : ' ومنهم من يختلسها , فيحذفها لالتقاء الساكنين ؛ وهو ضعيف جدا , لأن فيحذفها لالتقاء الساكنين ؛ وهو ضعيف جدا , لأن قبلها فتحة , والفتحة لا تدل عليها ' . | وأصل اشتروا : اشتريوا : فتحركت الياء , وانفتح ما قبلها , فقبلت أفلا , قم حذفت لالتقاء الساكنين , وبقيت الفتحة دالة عليها . | وقيل : بل حذفت الضمة من الياء فسكنت , فالتقى ساكنان , فحذفت الياء لالتقائها ساكنة مع ' الواو ' . | فإن قيل : واو الجمع قد حركت , فينبغي أن يعود الساكن المحذوف ؟ | فالجواب : أن هذه الحركة عارضة فهي في حكم الساكن , ولم يجئ ذلك إلا في ضرورة الشعر ؛ وأنشد الكسائي : | 215 - يا صياح لم تنام العشيا | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

Page 368