Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
وأما في اللغة: فالإشارة هي الإيماء، وكذا تخصيص الاقتضاء بالأنواع السابقة، وإلا فكل دليل مقتضى لمدلوله هذا، مثل الآيتين اللتين استدل بهما أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهما: قوله عز وجل: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } [الأحقاف:65]، مع قوله عز وجل: {وفصاله في/348 عامين } [لقمان:14]، على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وليس الخطاب في الظاهر مسوقا لذلك؛ بل هو في الأولى لبيان الوالدة، وفي الثانية لمدة أكثر الفصال، لكن لزم منه ذلك، فأقل مدة الحمل حال لم تذكر للحمل المذكور.
ومثل جواز الإصباح جنبا، فهو حال لم تذكر للصائم المذكور في قوله عز وجل: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة:187]، فإنه يلزم منه ذلك، وإن كان الخطاب في الظاهر لبيان حل المباشرة والأكل والشرب في الليل.
قالوا: والمدلول عليه في هذا غير مقصود للمتكلم، وفيه إشكال؛ إذ العليم الحكيم لا بد أن يقصد جميع ما يدل عليه خطابه صريحا أو لزوما، منطوقا أو مفهوما.
والجواب: أن مرادهم بكونه غير مقصود بالأصالة لكون الكلام غير مسوق له كما سبق، وهو مقصود بالتبعية، فلما كان كذلك نزل بمنزلة غير المقصود، هذا معنى ما ذكروه؛ وقد أشكل الفرق بين المنطوق غير الصريح، والمفهوم على كثير.
قال السعد التفتازاني في حاشيته: والفرق بينهما محل نظر، انتهى.
وأدخله بعضهم بأقسامه في المفهوم، والأول هو الصحيح، والفرق واضح؛ فإن المنطوق غير الصريح حال لأمر مذكور كما سبق، والمفهوم حال لأمر غير مذكور، كالتحريم فإنه حال للضرب المفهوم من قوله عز وجل: {فلا تقل لهما أف } [الإسراء:23]، وليس بمذكور، وهذا في مفهوم الموافقة.
وكعدم وجوب الزكاة، فإنه حال للمعلوفة التي لم تذكر، وإنما هي مفهومة من ذكر السائمة، وهذا في مفهوم المخالفة. /349 نعم، وينقسم المنطوق أيضا إلى نص وغير نص.
Page 349