Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
قلت: ليس الدليل هذا على قبوله، وإلا لزم قبول خبر بعض الصبيان، وكافر التصريح وفاسقه، الذين يظن صدقهم؛ والعقل إنما يدل على حسن العمل بالظن في جزئيات، يكفي فيها أدنى منبه، ولو خبر صبي أو كافر صريح، أو أي أمارة ضعيفة لخطر الإقدام، وعدم الضرر في الإحجام، كالإخبار بسم الطعام، وقد حققت المختار في ذلك بدليله، في الرسالة الموسومة بإيضاح الدلالة، بل المعتمد /319 في الدليل على القبول ما أوضحه بقوله: ولإجماع الصحابة المعلوم، ولإرساله صلى الله عليه وآله وسلم الآحاد، وتقريره المسلمين على قبوله.
قلت: ومتى كان هذا الدليل على القبول، وهو المعلوم، فلا يقبل إلا من كان على صفة من أرسلهم صلى الله عليه وآله وسلم ، ووقع الإجماع على قبولهم، من أولي العدالة والثقة المحققة، لا ذوي الكفر أو الفسق لا الصريح ولا التأويل؛ لعدم الدليل، بل للدليل على المنع، نحو قوله عز وجل : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا [فتمسكم النار]} [هود:113]، و{إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } [الحجرات:6]، ولا يصلح ما ادعوه من الإجماع على قبول المتأول لتخصيص الآي ولا تأويلها؛ لعدم البرهان عليه، وإنما هي حكايات معارضة بحكايات مثلها في الرد.
ومما يبين أنها دعاوى مجردة، أنهم لم يأتوا بقضية واحدة عن أهل الإجماع الذي زعموا في الصدر الأول، تفيد قبول خصم لخبر خصمه أو شهادته؛ ولقد استرسلوا لتكثير الروايات، حتى قبلوا عن المصرح بالكفر أو الفسق المجمع على رد روايته، إلا من عصم الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فالراجح البقاء على الأصل الأصيل، الذي هو مقتضى الدليل، وهو الأحوط في الدين؛ كيف، وهو عز وجل يقول: {ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء:36]، {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (169)} [البقرة]؟ ولا وجه للتأويل، وإخراج العلم عن حقيقته، وهو عام لايخرج منه إلا ما خص بدليله، وإن كان قد كثر في هذا /320 التهويل، والقعقعة بنقل الأقاويل، فالمعتمد الدليل.
Page 320