836

قلت: ومن لا رسوخ لقدمه في مجال علوم الآل، ولا عرفان لحقائق قواعدهم، يكثر الانتقاد عليهم في الاستدلال، وذلك في نحو تقديمهم لتأويل الخاص، أو حمله على النسخ على بنائه على العام، ولم يفقه أن ليس ذلك إلا/293 لوجوه صحيحة؛ وهي إما أن يكون الخاص ضعيفا عندهم، أو لم يثبت إلا من طريق الخصم، فيجارونه بذلك على فرض الثبوت؛ إذ هو أدعى إلى القبول من الرد، أو لقوة العام؛ إذ قد يكون من المنزل الرباني، والكلام القرءآني، أو المتواتر النبوي، والخاص بخلافه، أو روي بطريق أصح، ومذهبهم تقديمه كما صرح به في شرح التجريد في بحث الخضراوات، وفي الشفاء في الصلاة في الأوقات المكروهة، وغير ذلك.

أو لأنه لايبنى الخاص على العام مع جهل التاريخ؛ فهي مسألة مختلف فيها؛ والمختار البناء مع جهل التاريخ، ومع كونه من القرآن أو متواتر السنة في الفروع، خلاف ما كنت ذكرته في فصل الخطاب لما صح عندي.

وما أحسن قول السيد العلامة، عبدالله بن علي الوزير:

يبنى العموم على الخصوص بأربع .... صور على القول الأجل فقل أجل

مع جهل تاريخ وعند تقارن .... وتفارق زمنا يضيق عن العمل

وكذا بمتسع يكون خصوصه .... متقدما والعكس نسخ لم يزل

وليس للخصم أن يلزمهم بمذهبه، والعمدة الدليل؛ وقد استوفيت الكلام على هذا بحججه في فصل الخطاب، والله الموفق للصواب.

أو يراهم يستدلون بالعام أو المطلق، على الخاص أو المقيد، وإنما ذلك اكتفاءا منهم وإحالة على ما عرف من التخصيص والتقييد، المصرح به في غير ذلك المقام، فيقصدون أنه دل مع الخاص أو المقيد على ذلك.

وعلى الجملة، إن معظم الخبط والزلل من عدم التحقيق، وثبوت القدم، في علوم أئمة العلم والعمل.

وابن اللبون إذا ما لز في قرن .... لم يستطع صولة البزل القناعيس

فكيف يحسب أن أولئك الأئمة الأعلام نجوم الإسلام، وهداة الأنام، الذين خضع لعلومهم وتحقيقهم أرباب العقد والحل، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أولوا الفضل لا يعلمون ما وقف عليه في مختصرات الأصول، ومدارس الابتداء، وهم أولوا الحل والإبرام؟

وما أحق الجواب على هؤلاء /294 الأفدام بقوله:

Page 294

Lueurs des Lumières | Usul