835

قلت: عندي نسخة منه، نسخت غرة الحجة، عام ثلاثة وأربعين وأربعمائة، فيكون لها إلى عصرنا هذا عام اثنين وسبعين وثلاثمائة وألف من الأعوام، تسعة وعشرون وتسعمائة عام، ألف سنة إلا واحدا وسبعين عاما، وهي مع هذا أقوى من نسخة تنسخ في العصر بياضا وكتابة؛ ونسخة التحرير من شعبان، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ونسخة الإفادة على مذهب الإمام المؤيد بالله (ع) أحسبها من ذلك العصر، إلا أن الكاتب لم يؤرخها. /292 ومن تهذيب الحاكم الجشمي - رضي الله عنه - في التفسير، نسخت في رجب، عام خمسة وثمانين وستمائة، ولايقدر أن يمكن تحصيل ما يقاربها في القوة، وإتقان الخط وحسنه، ولو اجتهد أن ينسخ في الزمان هذا على أبلغ الوجوه لم يعد بجنبها في شيء؛ والله أعلم إلى أي حين تبقى، فسبحان من لايفنى.

وبهذا يعلم فضيلة القلم على الطبع، الذي قد رغب فيه، ومال إليه، كثير من أهل هذه الأعصار، لقرب انتواله، واستغنوا به عن النسخ الخطية، بل صار بعضهم لا يلتفت إليها مهما وجد المطبوعة، ولم ينظر إلى سرعة ذهابها.

وقد وقعت العناية بحمد الله في تنسيخ كثير من مؤلفات آل محمد النافعة العزيزة، كشرح التجريد، والشافي، والاعتصام، وأنوار التمام؛ والمرجو من الله التيسير، وتحصيل الطيب الكثير.

وهذا لحث أولي العلم المحتسبين للأعمال المقبولة، والآثار المكتوبة إن شاء الله تعالى ولأمر ما تمدح العليم الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم؛ والحمد لله على ما أنعم.

قال السيد صارم الدين (ع)، والكلام في شرح القاضي زيد: وأودعه محاسن الأخبار، وجواهر الآثار.

...إلى قوله: وكتاب أصول الأحكام، للإمام المتوكل على الله

أحمد بن سليمان (ع)، وعليه يعتمد أهل المذهب الشريف، في أحاديث التحليل والتحريم بلا نزاع منهم، من زمانه (ع) إلى وقتنا؛ لتقدمه وشهرته، واستيفائه لحججنا وحجج المخالفين، والرد عليهم؛ وجملة أحاديثه ثلاثة آلاف حديث، وثلاثمائة واثنا عشر حديثا.

[الرد على من انتقد الآل في الاستدلال]

Page 293

Lueurs des Lumières | Usul