Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Enquêteur
أمجد رشيد محمد علي
Maison d'édition
دار المنهاج
Édition
الأولى
Année de publication
1428 AH
Lieu d'édition
جدة
رضي الله عنه لأبي بكرة : ( تُبْ .. تقبلْ شهادتك)(١).
فإن قيل : ليس من الناس أحدٌ نَعْلَمُه بمَحْض الطاعة حتى لا يخلطَها بمعصية ، ولا مَن بمَحْض المعصية حتى لا يخلطها بطاعة(٢)؛ لأن الإيمانَ أصلُ الطاعات ، وهو مع كلِّ مسلم ، فالعدالةُ بماذا تحصل ؟
قلنا : بتغليبِ الطاعات على المعاصي ، والجَرْحُ بتغليب المعاصي على الطاعات ، وكلُّ كبيرة تُوجب الجَرح ، وأما الصغائرُ .. فلا، إلا أن يُصِرَّ عليها إصراراً(٣).
وفي بیانه خمس صور :
الأولى : مَن شرب اليسيرَ من الخمر وهو يعلمُها خمراً .. رُدت شهادته ، فأما النبيذُ : فإن كان يعتقده حراماً .. فكذلك ، وإن كان لا يعتقده حراماً .. فلا تردُّ شهادتُه حتى يسكر .
الثانية : اللعبُ بالشطرنج مكروه وليس بحرام ، ولا تُرَدُّ به الشهادةُ إذا استجمع ثلاثة أوصاف : ألاَّ يُدمن (٤) ، ولا يترك الصلاة ، ولا يقامر .
الثالثة : اللعبُ بالنَّرد حرامٌ قامَرَ أم لم يقامِرْ (٥) ، والشهادة به مردودة .
(١) رواه البيهقي (١٥٢/١٠).
(٢) العبارة في ( أ): ( ليس أحدٌ من الناس يعلم بمحض الطاعة حتى لا يخلطها بمعصية ، ولا من بمحض معصية حتى لا يخلطها بطاعة ) .
(٣) بأن يمضي زمنٌ تمكن فيه التوبة ولم يتب كما قاله العزيزي ، وقال عميرة : الإصرارُ ، قيل : هو الدوام على نوع واحدٍ منها ، والأرجح : أنه الإكثارُ من نوع أو أنواع ، قاله الرافعي . قال الزركشي : والحثُّ أن الإصَرارَ الذي تصيرُ به الصغيرة كبيرة : إمّا تكرارُها بالفعل وهو الذي تكلّم عليه الرافعي ، وإمّا تكرارها في الحكم وهو الذي تكلّم فيه ابن الرفعة. انظر: ((حاشية الشرواني)) (٢١٤/١٠).
(٤) فإن أدمن .. رُدّت شهادته، عبارة ((الروضة)) (٢٣٠/١١): (فمن داوم على اللعب بالشطرنج والحمام .. ردّت شهادته وإن لم يقترن به ما يوجب التحريم؛ لما فيه من ترك المروءة ، والمرجع في المداومة والإكثار إلى العادة ، ويختلف الأمر فيه بعادات القواضي والبلاد ، ويستقبح من شخص قدرٌ لا يستقبح من غيره ، وللأمكنة فيه أيضاً تأثير ، فاللعب بالشطرنج في الخلو مراراً لا يكون كاللعب به في سوق مرّة على ملأ من الناس ) اهـ
(٥) لما روى مسلم (٢٢٦٠) عن بريدة مرفوعاً: ((من لعب بالنردشير .. فكأنما غمس يديه في لحم =
187