Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Enquêteur
أمجد رشيد محمد علي
Maison d'édition
دار المنهاج
Édition
الأولى
Année de publication
1428 AH
Lieu d'édition
جدة
النظر الثاني : في أحكامها
وهي ستة :
الأول : يشترط عليهم أن يكونوا صاغرين لا يذكرون نبينا ولا ديننا وكتابنا بسوء(١)، ولا يتجسسوا للمشركين، ولا يُؤْووا جاسوسَهم، وما أشبه ذلك.
ثم لا يختلف القول أنهم إن امتنعوا عن الجزية .. فقد نقضوا عهدَهم(٢)، وكذلك إن ذكروا رسولَ الله صلى الله عليه أو كتاب الله بسوء(٣)، والمذهبُ: ألاَّ تُقْبل في ذلك توبتهم(٤)، وأن يُقْتلوا على مكانتهم، لا في الامتناع من الجزية؛ فإن توبتهم مقبولة، والامتناعُ من جريان الأحكام عليهم مثل الامتناع من الجزية، وإنما القتل عاجلاً على الصحيح بذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء.
وأما سائرُ ارتكاباتهم كقطع الطريق وإيواء العيون وما ذكره الشافعي في ((المختصر))(٥) فمِنْ أصحابنا مَن جعل كلها نقضاً، ومنهم من لم يجعل،
(١) قوله: ( بسوء) ساقط من (أ).
وإن لم يشترط عليهم الانتقاض به؛ لمخالفته مقتضى العقد. اهـ ((مغني المحتاج)) (٢٥٨/٤).
(٢) لكن محلّ النقض في هذا إن شرط انتقاض العهد به، وإلا .. فلا كما في ((المنهاج))، والحاصل :
(٣) أنّ أفعال أهل الذمة من حيث نقض العهد بها وعدمه تنقسم ثلاثة أقسام - كما في ((المنهاج)) - : قسم لا ينتقض العهد به وإن شرط الانتقاض كإسماعهم المسلمين شركاً وقولهم في عزير والمسيح ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد؛ لأنهم يتدينون بها من غير ضرر على المسلمين فيها. وقسم ينتقض العهد به وإن لم يشترط عليهم الانتقاض به وهو ما لو قاتلونا أو امتنعوا من الجزية أو من إجراء حكم الإسلام. وقسم ينتقض العهد به إن شرط الانتقاض، وإلاّ .. فلا، كما لو زنى ذميّ بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دلّ أهل الحرب على عورةٍ للمسلمين، أو فتن مسلماً عن دينه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء. انظر: (( مغني المحتاج)) (٢٥٧/٤-٢٥٨) و((التحفة)) (٣٠١/٩-٣٠٢).
(٤) نقل الإمام تقي الدين السبكي في كتابه ((السيف المسلول على من سب الرسول)) (ص ١٧٠) هذه العبارة من ((الخلاصة))، وقال: (الأقرب: أنّ مرادَه بالتوبة غير الإسلام) اهـ وقال السبكي في موضع آخر (ص ٢٦٠ ): ( والظاهر : أنّ مراده بعدم قبول : توبتهم؛ أي: ما داموا كفاراً ولا يريد به الإسلام؛ فإنه مقبول منهم ) اهـ
(٥) عبارة ((المختصر)) في هذا: ( ويَشترط عليهم أنّ مَن ذكر كتاب الله تعالى أو محمداً صلى الله عليه وسلم أو دين الله بما لا ينبغي أو زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح أو فتن مسلماً عن دينه أو قطع عليه الطريق أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين أو آوى عيناً لهم .. فقد نقض عهده، وأحلّ دمه، =
627