Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Enquêteur
أمجد رشيد محمد علي
Maison d'édition
دار المنهاج
Édition
الأولى
Année de publication
1428 AH
Lieu d'édition
جدة
أما مكةُ .. فقد فُتحت صلحاً لا عُنوة، ولم يَغْتَنم مالاً، ولم يَقْسِم غنيمةً ، إذ أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من مَرِّ ظهران أمانَ أهل مكة إليهم على لسان العباس وأبي سفيان فقال: ((مَن ألقى سلاحَه .. فهو آمن، ومَن دخل المسجدَ .. فهو آمن، ومَن دخل دارَه .. فهو آمن، ومَن دخل دارَ أبي سفيان .. فهو آمن)) (١) وقبلوا الأمان ، واعتذر خالدٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مناوشةٍ كانت بالخندمة فقال : بدأوني بالقتال ، وقالوا : بَدَأَنَا خالد ، فكان فَتْحُ مكةَ صلحاً ..
٧٩/ ب التصرف الخامس/ : عقد الأمان(٢)
ويجوز ذلك لكل مسلم مكلف(٣) ؛ إذ قد يؤمن شخصاً ليأمن من شره ، ومن خرج إلينا بأمان صبي أو معتوه .. فله شبهة أمان ، فلا يحل قتله ، ويؤمر بالخروج ، ولا يغتال في ماله .
فرعان
[في الأسير إذا حلفه الكفار ألا يهرب ، ولو دل علجٌ المسلمين على قلعة على جارية فيها عيَّتها]
أحدهما : الأسير إذا حلفه الكفار ليخلوه ، فيتردد في ديارهم على ألاَّ يهرب .. فليهرب إذا تمكن(٤) ؛ لأن يمينه يمين إكراه ؛ فلا كفارة ، ولو حلف مختاراً .. هرب
(١) رواه مسلم (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(٢) هو ضدّ الخوف ، وأريد به هنا: ترك القتل والقتال مع الكفار ، وهو من مكايد الحرب ومصالحه . والعقود التي تفيدهم الأمن ثلاثة : أمان وجزية وهدنة ؛ لأنه إن تعلّق بمحصور .. فالأمان ، أو بغير محصور : فإن كان إلى غاية .. فالهدنة، وإلاّ .. فالجزية، وهما مختصّان بالإمام بخلاف الأمان. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٣٦/٤) و((التحفة)) (٢٦٥/٩).
(٣) فيؤمن حربياً أو أكثر لكن بعدد محصور كأهل قرية صغيرة لا غيره كأهل بلد أو ناحية ، فلا يؤمنهم الآحاد ؛ لئلا يتعطل الجهاد فيها بأمانهم ، قال الإمام : لو أمن مئة ألف منا مئة ألف منهم .. فكل واحد منا لم يؤمن إلاّ واحداً ، لكن إن ظهر انسداد أو نقصان .. فأمان الجميع مردود . اهـ قال النووي : ( ولك أن تقول: إن أمنوهم معاً .. فردُّ الجميع ظاهر، وإن أمنوهم متعاقبين .. فينبغي أن يصح أمان الأوّل فالأوّل إلى ظهور الخلل) اهـ انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٣٧/٤) و ((الروضة)» (٢٧٨/١٠ ) .
(٤) قال في ((الروضة)) (٢٨٢/١٠): (لزمه الخروج، وحرم الوفاء بالشرط) اهـ وهو معتمد ((المنهاج)) قال في ((مغني المحتاج)) (٢٣٩/٤): (لأن في ذلك ترك إقامة الدين ، والتزام ما لا=
620