620

Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar

خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر

Enquêteur

أمجد رشيد محمد علي

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

1428 AH

Lieu d'édition

جدة

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

أما مكةُ .. فقد فُتحت صلحاً لا عُنوة، ولم يَغْتَنم مالاً، ولم يَقْسِم غنيمةً ، إذ أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من مَرِّ ظهران أمانَ أهل مكة إليهم على لسان العباس وأبي سفيان فقال: ((مَن ألقى سلاحَه .. فهو آمن، ومَن دخل المسجدَ .. فهو آمن، ومَن دخل دارَه .. فهو آمن، ومَن دخل دارَ أبي سفيان .. فهو آمن)) (١) وقبلوا الأمان ، واعتذر خالدٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مناوشةٍ كانت بالخندمة فقال : بدأوني بالقتال ، وقالوا : بَدَأَنَا خالد ، فكان فَتْحُ مكةَ صلحاً ..

٧٩/ ب التصرف الخامس/ : عقد الأمان(٢)

ويجوز ذلك لكل مسلم مكلف(٣) ؛ إذ قد يؤمن شخصاً ليأمن من شره ، ومن خرج إلينا بأمان صبي أو معتوه .. فله شبهة أمان ، فلا يحل قتله ، ويؤمر بالخروج ، ولا يغتال في ماله .

فرعان

[في الأسير إذا حلفه الكفار ألا يهرب ، ولو دل علجٌ المسلمين على قلعة على جارية فيها عيَّتها]

أحدهما : الأسير إذا حلفه الكفار ليخلوه ، فيتردد في ديارهم على ألاَّ يهرب .. فليهرب إذا تمكن(٤) ؛ لأن يمينه يمين إكراه ؛ فلا كفارة ، ولو حلف مختاراً .. هرب

(١) رواه مسلم (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(٢) هو ضدّ الخوف ، وأريد به هنا: ترك القتل والقتال مع الكفار ، وهو من مكايد الحرب ومصالحه . والعقود التي تفيدهم الأمن ثلاثة : أمان وجزية وهدنة ؛ لأنه إن تعلّق بمحصور .. فالأمان ، أو بغير محصور : فإن كان إلى غاية .. فالهدنة، وإلاّ .. فالجزية، وهما مختصّان بالإمام بخلاف الأمان. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٣٦/٤) و((التحفة)) (٢٦٥/٩).

(٣) فيؤمن حربياً أو أكثر لكن بعدد محصور كأهل قرية صغيرة لا غيره كأهل بلد أو ناحية ، فلا يؤمنهم الآحاد ؛ لئلا يتعطل الجهاد فيها بأمانهم ، قال الإمام : لو أمن مئة ألف منا مئة ألف منهم .. فكل واحد منا لم يؤمن إلاّ واحداً ، لكن إن ظهر انسداد أو نقصان .. فأمان الجميع مردود . اهـ قال النووي : ( ولك أن تقول: إن أمنوهم معاً .. فردُّ الجميع ظاهر، وإن أمنوهم متعاقبين .. فينبغي أن يصح أمان الأوّل فالأوّل إلى ظهور الخلل) اهـ انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٣٧/٤) و ((الروضة)» (٢٧٨/١٠ ) .

(٤) قال في ((الروضة)) (٢٨٢/١٠): (لزمه الخروج، وحرم الوفاء بالشرط) اهـ وهو معتمد ((المنهاج)) قال في ((مغني المحتاج)) (٢٣٩/٤): (لأن في ذلك ترك إقامة الدين ، والتزام ما لا=

620