Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Enquêteur
أمجد رشيد محمد علي
Maison d'édition
دار المنهاج
Édition
الأولى
Année de publication
1428 AH
Lieu d'édition
جدة
ثلاثَ سنين، فتقاعدوا عن الجهاد وتعلقوا بأذناب البقر، فرأى أن يستردَّها، فاستردَّها منهم بطيب أنفسهم، وعَوَّض من بيت المال مَن رام العوض منهم؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم في استرداد سبي هوازن وتعويض من رام العوض منهم (١)، ثم جعلها عمرُ رضي الله عنه وقفاً على مصالح كافة المسلمين (٢)، فلا يجوز فيها إلا ما يجوز في الوقف من التصرف، هذا نصه (٣).
وقال ابن سريج (٤): يحتمل أن يكون باعها ونَجَّم الأثمانَ ليؤدوها على ممرِّ السنين (٥)، وقال غيره: يحتمل أن يكون ضرب عليها ما ضرب شبهَ الجُعالة، وقد سمي خراجاً وهو كراء؛ إذ لا يجوز للإمام أن يضرب خراجاً على أرض المسلمين قط، وإنما يجب على المسلم عُشْرُ زرعه.
فإن ضرب الإمام على أرضٍ مشركٍ جزيةً معتبرة برؤوسهم عدداً.. كان جائزاً، فإذا أسلم.. سقط خراج أرضه، بخلاف الرِّق، وهذا الخراج لأهل الفيء خاصة؛ لأنه جزية، وخراجُ العراق لكافة المسلمين؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقفها جميعها على جميعهم.
(١) رواه البخاري (٤٣١٩) من حديث المسور رضي الله عنه.
(٢) قال في ((الروضة)) (٢٧٧/١٠): (فرعٌ: لو رأى الإمام اليوم أن يقف أرض الغنيمة كما فعل عمر رضي الله عنه.. جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بعوض أو بغير عوض، فإن امتنع بعضهم.. فهو أحق بماله، وكذا المنقولات والصبيان والنساء لا يجوز رد شيء منها إلى الكفار إلا بطيب أنفس الغانمين؛ لأنهم ملكوها، قال الإمام: وليس للإمام أن يأخذ الأرض قهراً وإن كان يعلم أنهم يتوانون بسببها في الجهاد، ولكن يقهرهم على الخروج إلى الجهاد بحسب الحاجة) اهـ
(٣) فلا يجوز لأهل السّواد بيعه ورهنه وهبته، ولهم إجارته مدّة معلومة لا مؤبدة كسائر الإجارات، والصحيح - كما في ((المنهاج)) -: أن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٣٥/٤-٢٣٦).
(٤) هو الإمام الكبير شيخ المذهب والأصحاب الباز الأشهب القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي (ت٣٠٦) صنف كتاباً في الرد على ابن داوود في القياس، والرد عليه في مسائل اعترض بها على الشافعي، قال فيه التاج السبكي: وهو حافلٌ نفيس. انظر: ((الطبقات الكبرى)) (٢١/٣-٣٩).
(٥) ما قاله ابن سريج رحمه الله ضعيف، والصحيح - كما في ((المنهاج)) و((الروضة)) (٢٧٥/١٠) -: هو القول الثاني الآتي في كلام المصنف رحمه الله، وهو: أنه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٣٤/٤-٢٣٥). =
619