Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Enquêteur
أمجد رشيد محمد علي
Maison d'édition
دار المنهاج
Édition
الأولى
Année de publication
1428 AH
Lieu d'édition
جدة
كتاب السير(١)
قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾.
ومقصود هذا الكتاب بيان الجهاد، والنظر في: وجوبه، وكيفيته.
النظر الأول: في الوجوب
وقد كان الجهاد غير مأذون فيه في ابتداء الإسلام، ثم صار مأذوناً فيه ولكن إذا قوتل المسلمون، ثم صار مأذوناً فيه ابتداءً وذلك بعد الهجرة، ثم صار فرضاً، والصحيح: أنه لم يزل فرض كفاية(٢)، فعلى الإمام ألاَّ يخلي سنةً عن غزوة واحدة أو غزوات، بنفسه أو بسراياه(٣)، ويبدأ بمن يليه من المشركين، فلو غزت طائفة من المسلمين بغير إذن الإمام .. فلا بأس .
(١) بكسر السين وفتح الياء جمع سيرة، وهي: السنة والطريقة، وغرضه من الترجمة: ذكر الجهاد وأحكامه، وعدل عن الترجمة به أو بقتال المشركين كما ترجم به بعضهم إلى السِّير؛ لأن الجهاد متلقى من سيرته صلى الله عليه وسلم في غزواته. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٠٨/٤) و((التحفة)) (٢١١/٩).
(٢) محلّه فيما لو كان الكفار ببلادهم، فإذا فعله من فيهم كفاية .. سقط الحرج عن الباقين، أمّا إذا دخل الكفار بلدة لنا .. فسيأتي في كلام المصنف رحمه الله أنه يصير فرض عين، قال في ((مغني المحتاج)) (٢١٠/٤): (ووجوب الجهاد وجوب وسائل لا مقاصد؛ إذ المقصود بالقتال إنما هو الهداية وما سواها من الشهادة، وأما قتل الكفار: فليس بمقصود، حتى لو أمكن الهداية بإقامة الدليل بغير جهاد .. كان أولى من الجهاد) اهـ.
(٣) فالمنصوص عليه: أنّ أقل الجهاد الذي هو فرض كفاية مرّة واحدة، فإن زاد .. فهو أفضل، لكن قال إمام الحرمين: المختار عندي في هذا: مسلك الأصوليين؛ فإنهم قالوا: الجهاد دعوة قهرية، فيجب إقامته بحسب الإمكان حتى لا يبقى إلاّ مسلم أو مسالم، ولا يختص بمرّة في السنة، ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة، وما ذكره الفقهاء .. حملوه على العادة الغالبة، وهي: أن الأموال والعُدد لا تتأتى لتجهيز الجنود في السنة أكثر من مرّة، ثمّ إن تمكن الإمام من بث الأجناد للجهاد في جميع الأطراف .. فعل، وإلاّ .. فيبدأ بالأهم فالأهم، وينبغي أن يراعي النصفة بالمناوبة بين الأجناد في الإعزاء. اهـ ((الروضة)) (٢٠٩/١٠) و((غياث الأمم في التياث الظلم)) لإمام الحرمين الجويني (ص١٦١ -١٦٢).
609