562

Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar

خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر

Enquêteur

أمجد رشيد محمد علي

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

1428 AH

Lieu d'édition

جدة

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

المسألة الأولى: أن الخيار إلى وليِّ الدم، فإن شاء .. عفا(١)، وإن شاء .. أخذ المال؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢)، ولا حاجة إلى رضا الجاني(٣)، فلو كان الولي محجوراً عليه بفلس .. فله أن يقتص تشفياً وإن كان أخذُ المال أرفقَ بالغرماء، فإن عفا(٤) وقلنا: موجبُ العمد الدية أو القود أحدُهما لا بعينه(٥) .. فليس له العفو عن المال؛ لأنه إسقاط واجب، وإن قلنا(٦): موجبُه القودُ المحض، وقلنا: يجب المال باختيار المالك لا بمجرد العفو .. فله أن يعفو على غير مال؛ لأن له الامتناع عن الكسب، وإن قلنا(٧): يجب المال بمجرد العفو: فإذا قال: عفوت بلا مال .. ففي وجوب المال خلاف(٨)؛ لتردده بين الإسقاط وبين الامتناع عن الاكتساب.

وأما المحجور عليه بالسفه .. فله أن يعفو عن القصاص أو يستوفي، وليس له ألاَّ يختار المال(٩) كما ليس له أن يرد الوصية، بخلاف المحجور عليه بالفلس.

الثانية: إذا قُطعت أصبعُ رجل فقال: (عفوت عنها عَقْلاً وقَوَداً) فَسَرَت إلى الكف/ ٦٩/ب

(١) والعفو مستحب؛ فقد رغب الشارع فيه فقال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وروى أبو داود (٤٤٩٧) والبيهقي (٥٤/٨) وغيرهما عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما رفع إليه قصاص قط .. إلا أمر فيه بالعفو).

(٢) رواه البخاري (٦٨٨٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ومن قتل له قتيل .. فهو بخير النظرين: إما أن يُودَى، وإما أن يقاد)).

(٣) هذا مذهب جمهور العلماء للحديث المذكور آنفاً في الحاشية، واشترط الحنفيةُ - وهو الأشهر عند المالكية - رضا الجاني للعدول إلى الدية؛ لأن جزاء القتل هو القصاص أصالة. انظر ((البدائع)) (٢٤١/٧)، و((بداية المجتهد)) (٤٠١/٢)، و((مغني المحتاج)) (٤٨/٤).

(٤) أي: عن المال.

(٥) ضعيف، والمعتمد - كما في ((المنهاج)) -: أن موجب العمد القود، والديةُ بدل عند سقوطه بعفو أو غيره، تثبت باختيار المستحق. وهذا هو القول الثاني الذي سيذكره المصنف رحمه الله. انظر: ((مغني المحتاج)) (٤٨/٤).

(٦) هو المعتمد كما مر.

(٧) ضعيف كما علم مما مر.

(٨) المذهب - كما في ((المنهاج)) -: أنه لا يجب شيء؛ لأن القتل لم يوجب المال، ولو كلفنا المفلس أن يعفو على مال .. كان ذلك تكليفاً بأن يكتسب وليس عليه الاكتساب. انظر: ((مغني المحتاج)) (٤٩/٤).

(٩) ضعيف، والمعتمد - كما في ((المنهاج)) -: أنّ المبذّر في الدّية كمفلس، فله العفو من غير أن يختار المال. انظر: المرجع السابق (٤٩/٤-٥٠).

262