549

Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar

خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر

Enquêteur

أمجد رشيد محمد علي

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

1428 AH

Lieu d'édition

جدة

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

وإن غَرَز إبرةً في مقتل(١) .. وجب القَوَد، وإن غَرَزَها في غير مقتل .. فالصحيحُ(٢) : أن لا قَوَد .

وأما قولُنا : ( مُزْهق ) فالمعنى : أنه لو أمسكه حتى ذبحه غيرُه .. فالقصاص على الذابح، ولو قطع حلقومَه ومريئَه فَحَزَّ آخرُ رقبتَه .. فلا قصاصَ على الحازِّ ؛ لأنَّ الإزهاقَ بالأول ، وكذلك لو أخرج الأولُ حشوته(٣) أو قطع حلقومه دون مريئه وقال أهل البصر : ليس بعده حياة مستقرة .

فأما إذا جرح الأولُ مقتلَه فقيل : هو يموت لما به ، غيرَ أنه ما صار إلى حالة المذبوح الذي قُطع حلقومه ، فجاء الثاني فقتله .. فالأول جارح ، والثاني قاتل ؛ فإنه أزهق حياةً مستقرةً في الحال .

ولو قطع كوع رجل ، ثم قطع جانٍ ثانٍ مرفقَ تلك اليد المقطوعة فمات .. وجب القود عليهما(٤) ؛ لأن قطع المرفق لا يعدم ألمَ القطع الأول ، فيُقْطع كوعُ الأول قصاصاً ثم يقتل ، وعلى أحد الوجهين : يقطع مرفقُ الثاني ثم يقتل(٥) ، والأصح : أن يقتصر على قتله .

الركن الثاني : القاتل ، وشرطه : أن يكون مكلفاً مختاراً ، فلا قصاص على صبي

= القصاص ، واختلفوا فيما عدا ذلك فقصر الحنفيةُ العمدَ على الآلة الجارحة ، أمَّا غيرها فالقتلُ العدوانَ الواقعُ بها شبهُ عمدٍ ، وتوسع المالكية ، فقال الإمام مالك : ( العمد ما عمد به إنسان على آخر ، ولو ضربه بإصبعه فمات من ذلك .. دفع إلى ولي المقتول ) . اهـ وقال الشافعية والحنابلة : كلّ ما يقتل غالباً عمدٌ فيدخل فيه المثقل الكبير دون الصغير خلافاً للمالكية في الصغير ، وللحنفية في الكبير . انظر: ((البدائع)) (٢٣٤/٧)، و((الاستذكار)) (٤٠٦/٩)، و ((مغني المحتاج)) (٣/٤)، و((المغني)) (٢٠٩/٨).

(١) هو الموضع الذي إذا أصيب .. قتل كالدماغ والعين وأصل الأذن والحَلق وثغرة النحر والخاصرة والأخد - بالدال المهملة وهو عرق العنق - والإحليل والأنثيين والمثانة والعِجان بكسر العين المهملة وهو ما بين الخصية والدبر. انظر: ((الروضة)) (١٢٤/٩-١٢٥) و((مغني المحتاج)) (٤/٤-٥).

(٢) معتمد، وهو الأظهر كما في ((الروضة)) (١٢٥/٩) وهو معتمد ((المنهاج)) لكن محلّه فيما لو لم يتورّم وتألم حتى مات، وإلا .. كان عمداً. انظر: ((مغني المحتاج)) (٥/٤).

(٣) حشوة البطن - بكسر الحاء وضمها -: أمعاؤه. اهـ ((مختار الصحاح)) مادة (حشى) (ص ١٢٢) .

(٤) معتمد. انظر ((التحفة)) (٣٩٤/٨).

(٥) انظر ((الأم)) (٢٦/٦) دار المعرفة، كتاب جراح العمد، الثلاثة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح.

549