Khilāṣat al-Mukhtaṣar wa-Naqāwat al-Mu‘taṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Enquêteur
أمجد رشيد محمد علي
Maison d'édition
دار المنهاج
Édition
الأولى
Année de publication
1428 AH
Lieu d'édition
جدة
وإن غَرَز إبرةً في مقتل(١) .. وجب القَوَد، وإن غَرَزَها في غير مقتل .. فالصحيحُ(٢) : أن لا قَوَد .
وأما قولُنا : ( مُزْهق ) فالمعنى : أنه لو أمسكه حتى ذبحه غيرُه .. فالقصاص على الذابح، ولو قطع حلقومَه ومريئَه فَحَزَّ آخرُ رقبتَه .. فلا قصاصَ على الحازِّ ؛ لأنَّ الإزهاقَ بالأول ، وكذلك لو أخرج الأولُ حشوته(٣) أو قطع حلقومه دون مريئه وقال أهل البصر : ليس بعده حياة مستقرة .
فأما إذا جرح الأولُ مقتلَه فقيل : هو يموت لما به ، غيرَ أنه ما صار إلى حالة المذبوح الذي قُطع حلقومه ، فجاء الثاني فقتله .. فالأول جارح ، والثاني قاتل ؛ فإنه أزهق حياةً مستقرةً في الحال .
ولو قطع كوع رجل ، ثم قطع جانٍ ثانٍ مرفقَ تلك اليد المقطوعة فمات .. وجب القود عليهما(٤) ؛ لأن قطع المرفق لا يعدم ألمَ القطع الأول ، فيُقْطع كوعُ الأول قصاصاً ثم يقتل ، وعلى أحد الوجهين : يقطع مرفقُ الثاني ثم يقتل(٥) ، والأصح : أن يقتصر على قتله .
الركن الثاني : القاتل ، وشرطه : أن يكون مكلفاً مختاراً ، فلا قصاص على صبي
= القصاص ، واختلفوا فيما عدا ذلك فقصر الحنفيةُ العمدَ على الآلة الجارحة ، أمَّا غيرها فالقتلُ العدوانَ الواقعُ بها شبهُ عمدٍ ، وتوسع المالكية ، فقال الإمام مالك : ( العمد ما عمد به إنسان على آخر ، ولو ضربه بإصبعه فمات من ذلك .. دفع إلى ولي المقتول ) . اهـ وقال الشافعية والحنابلة : كلّ ما يقتل غالباً عمدٌ فيدخل فيه المثقل الكبير دون الصغير خلافاً للمالكية في الصغير ، وللحنفية في الكبير . انظر: ((البدائع)) (٢٣٤/٧)، و((الاستذكار)) (٤٠٦/٩)، و ((مغني المحتاج)) (٣/٤)، و((المغني)) (٢٠٩/٨).
(١) هو الموضع الذي إذا أصيب .. قتل كالدماغ والعين وأصل الأذن والحَلق وثغرة النحر والخاصرة والأخد - بالدال المهملة وهو عرق العنق - والإحليل والأنثيين والمثانة والعِجان بكسر العين المهملة وهو ما بين الخصية والدبر. انظر: ((الروضة)) (١٢٤/٩-١٢٥) و((مغني المحتاج)) (٤/٤-٥).
(٢) معتمد، وهو الأظهر كما في ((الروضة)) (١٢٥/٩) وهو معتمد ((المنهاج)) لكن محلّه فيما لو لم يتورّم وتألم حتى مات، وإلا .. كان عمداً. انظر: ((مغني المحتاج)) (٥/٤).
(٣) حشوة البطن - بكسر الحاء وضمها -: أمعاؤه. اهـ ((مختار الصحاح)) مادة (حشى) (ص ١٢٢) .
(٤) معتمد. انظر ((التحفة)) (٣٩٤/٨).
(٥) انظر ((الأم)) (٢٦/٦) دار المعرفة، كتاب جراح العمد، الثلاثة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح.
549