/أكثر؛ وهم للبدعة (١) أنكر، ولأهلها أهجر، كبدعة الخوارج والرافضة والجهمية، يعرف ذلك من له اطلاع على ما ذكره أهل السير والتاريخ وغيرهم من أهل الحديث والتفسير.
فإذا كانت مبادئ هذه الأمور قد وقعت في القرن الثلاثة، ففي ما بعدها أعظم، كما دل عليه قوله ﷺ: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون" (٢) الحديث، والواقع يشهد لذلك، كما في حديث أنس: "لا يأتي
(١) في "م" و"ش": "للبدع".
(٢) جمع المصنف –﵀ – حديثين في لفظ واحد، وإليك بيان ذلك: الحديث الأول: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
أخرجه البخاري في "الشهادات"باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد (ح/٢٦٥٢)، وأيضًا في "فضائل أصحاب النبي ﷺ": (٣٦٥١)، وأيضًا في "الرقاق" باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (ح/٦٤٢٩)، ومسلم في "فضل الصحابة": (ح/٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود مرفوعًا "خير الناس قرني ... ".
وأخرجه البخاري في "الأيمان والنذور" باب إذا قال: أشهد بالله أوشهدت بالله أو شهدت بالله (ح/٦٦٥٨)، ومسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود مرفوعًا "سئل النبي ﷺ أي الناس حير؟ قال: قرني ... ".
وأخرجه مسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٣) عن ابن مسعود مرفوعًا: "خير أمتي الذين يلوني ثم الذين يلونهم ... ".
وبنحوه من حديث عمران بن حصين أخرجه البخاري (ح/٢٦٥٠ وح/٢٦٥١ وح/٦٤٢٨وح/٦٦٩٥)، ومسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٥) وبنحوه من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٤٤)، وبنحوه من حديث عائشة أخرجه مسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٦) .
والحديث لم أقف عليه بلفظ: "خير القرون ... ".
أما الحديث الثاني وهو: "ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون".
فهو قطعة من حديث: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ... "أخرجه مسلم في "الإيمان" باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (ح/٥٠) .