625

وفي مصاحف اهل الشام ما كنا لنهتدي بغير واو على انها جملة مفسرة لما قبلها{لقد جاءت رسل ربنا بالحق} من الشرائع فكان لنا لطفا وتنبيها على الإهتداء فاهتدينا يقولون ذلك سرورا وعتابا طالما قالوا: وتلذذ بالتكريم به لا تقربا وتعبدا كما رأى من رزق خير في الدنيا يتكلم بنحو ذلك لا ي صبر عن أن يقوله للفرح لا للقربى {ويودون} أي ناداهم مناد {إن تلكم الجنة} إن مفسرة للنداء أي وقيل لهم: تلك الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون أي بأعمالكم الصالحة لا بالتفضل عليكم كما تقول المبطلة.

ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين(44) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون(45)وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون(46)

{ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا} قالوا لهم ذلك اغتباطا بحالهم وشماتة باهل النار وزيادة في غمهم ولتكون حاكمتة لطفا لمن سمعها والمعنى وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب والنعيم {حقا} أي صدقا لا شك فيه {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} تعني من الوعيد بالعذاب وهذا سؤال تغيير وتقرير {قالوانعم} وهذا اعتراف منهم على وجه التحسر والدال هذا ما يكون لفظه لفظ الماضي المراد به المستقبل أي سينادي لأن النداء كائن لا محالة فكانه قد حصل على عادة الله في إخباره .

Page 148