والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون(42) ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون(43)
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات} عقب الترهيب بالترغيب وقوله: {لا نكلف نفسا إلا وسعها}.
{أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} اعتراض فاصل بين ما قبله وما بعده للترغيب في الإكتساب ما لا يمكن وصفه من النعم الخالد مع التعطيل لصاحبه بما هو داخل في الوسع من الإيمان والعمل الصالح والوسع هو الإمكان الواسع غير الضيق {ونزعنا ما في صدورهم من غل} أي الغل: الحقد والمعنى أن من كان في قلبه غل على أخيه في الدنيا نزع منه فسلمت قلوبهم وطهرت ولم يبق بينهم إلا التواد والتعاطف .
وعن علي عليه السلام إني أرجوا أن اكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم {تجري من تحتهم الأنهار} أي من تحت آنيتهم وأشجارهم وقالوا: يعني أهل الجنة {الحمد لله الذي هدانا لهذا} أي ونفقنا بموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح {وما كنا لنهتدي} أي وما كان يستقيم أن نكون مهتدين {لولا أن هدانا الله} أي لولا هداية الله وتوفيقه.
Page 147